غازي عنتاب، تركيا - بعد الخسائر التي مني بها جهاديّو تنظيم الدولة الإسلاميّة في معركة الرقّة والتي بدأت في 6 حزيران/يونيو الجاري، في معقله الأبرز بسوريا، وانسحاب عناصره إلى مدينة دير الزور المحاذية للحدود العراقيّة، عمد مقاتلوه إلى زرع الألغام الأرضيّة والمفخّخات المتفجّرة والعبوات الناسفة على الطرق الرئيسيّة والفرعيّة بدير الزور، لمنع تسلّل المدنيّين الراغبين في الفرار والهروب من قبضته.
فمنذ شهر تمّوز/يوليو 2014، يسيطر تنظيم الدولة الإسلاميّة على معظم مساحة مدينة دير الزور في شرق سوريا، وينشر نقاطاً أمنيّة ودوريّات تفتيش على كلّ مداخل المدينة ومخارجها، وأصدر قرارات تقضي بعقوبات صارمة لمنع المدنيّين من المغادرة، الأمر الذي دفع الراغبين في الفرار إلى المخاطرة بأرواحهم والاعتماد على مهرّبين محلّيّين للفرار سرّاً، على الرغم من المبالغ الماليّة المرتفعة التي يترتّب عليهم دفعها.
والرحلة بين ضفّتي الموت، لم تكن بتلك السهولة التي يوهمها المهرّبون لهؤلاء المدنيّين، منظّمة "العدالة من أجل الحياة" هي منظمة غير حكومية وغير ربحية، تأسست في شهر اذار/مارس 2015 وتعمل على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وحملات المناصرة، وثقت موت 72 مدنيّاً لقوا حتفهم متأثّرين بانفجار لغم أو قنبلة أرضيّة، بين فترة 1 كانون الثاني/يناير2016، و30 نيسان/أبريل 2017. ونشرت المنظّمة في 2 حزيران/يونيو الجاري إنفوغرافيك توضيحيّاً يبيّن أنّ 7 نساء و19 طفلاً و46 رجلاً من أبناء دير الزور كانوا ضحايا الألغام.
يروي جمعة الطوكان (62 عاماً) من أبناء قرية الجنينة في ريف دير الزور الغربيّ، أنّ ابنه أيمن الطوكان البالغ من العمر 17 عاماً مات في 25 نيسان/أبريل 2016 بانفجار لغم أرضيّ زرعه عناصر تنظيم الدولة الإسلاميّة على الطريق المؤدّي إلى بلدة الميادين التابعة لدير الزور، عندما حاول الهروب برفقة ابن عمّه جميل نوري الطوكان (22 عاماً) والأخير بترت ساقه وتوفّي بعد يومين متأثّراً بجروحه.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.