حلب - مع حلول شهر رمضان المبارك، يعيش أهالي الغوطة الشرقيّة في ريف العاصمة دمشق، والخاضعة إلى سيطرة قوّات المعارضة السوريّة المسلّحة، أزمة إنسانيّة حادّة تتمثّل في الارتفاع الحادّ لأسعار الموادّ الغذائيّة، حيث ندر بعضها، وذلك بسبب الحصار المفروض عليهم من قبل قوّات النظام، وأيضاً بسبب الاقتتال الحاصل بين فصائل المعارضة السوريّة المسلّحة في الغوطة.
يعتبر شهر رمضان هذا العام الأسوأ في تاريخ الغوطة الشرقيّة، فقد ألقى الاقتتال الداخليّ الحاصل بين فصائل الغوطة الشرقيّة بظلاله على حياة المدنيّين، حيث استطاعت قوّات النظام والميليشيات الموالية له السيطرة على الأحياء الشرقيّة من الغوطة مستغلّة القتال بين الفصائل. وزاد الأمر سوءاً إغلاق قوّات النظام السوري معبر الوافدين في 21 آذار/مارس المنصرم، وهو المعبر الوحيد الذي كان يمدّ الغوطة بالموادّ الغذائيّة الأساسيّة، تضاف إلى ذلك سيطرة قوّات النظام على الأنفاق التي كانت تصل الغوطة بالأحياء الشرقيّة للعاصمة دمشق. كلّ ذلك أدّى إلى أوضاع إنسانيّة يصعب التعامل معها، في ظلّ الحصار الخانق المفروض على أهالي الغوطة، لا سيّما في شهر رمضان المبارك. وفي هذا الصدد، قال أبو محمود الشاغوري، أحد سكّان الغوطة الشرقيّة المحاصرة لـ"المونيتور": "كلّ يوم يمضي، يزداد الأمر سوءاً، نحن في شهر رمضان الرابع من الحصار الذي تفرضه قوّات النظام علينا. نذهب إلى الأسواق ولا نجد فيها ما نشتريه سوى بعض الخضروات التي لا تنفع أن يطهى بها طعام، وإن وجدنا شيئاً يمكن طهيه كاللحوم أو البقوليّات فالأسعار تكون مرتفعة جدّاً ولا نستطيع شراءه. نحن نعيش منذ زمن بلا عمل بسبب ظروف الحرب والحصار، وهذا هو شهر رمضان الأوّل الذي يمرّ علينا بهذه الظروف السيّئة".
وكان سكّان الغوطة الشرقيّة يعتمدون على الزراعة في شكل كبير للتأقلم مع الحصار المفروض عليهم منذ الـ 20 من شهر تشرين الأول\أكتوبر عام 2013، إلّا أنّ قوّات النظام سيطرت على مساحات كبيرة من تلك الأراضي الصالحة للزراعة بعد تقدّمها في الأحياء الشرقيّة من الغوطة، الأمر الذي زاد من سوء الأوضاع الإنسانيّة، وزاد الضغط على المنظّمات الإنسانيّة غير الحكوميّة العاملة داخل الغوطة الشرقيّة في ريف العاصمة دمشق. فقد كثّفت تلك المنظّمات جهودها خلال شهر رمضان المبارك، لتقديم ما يمكن تأمينه إلى المدنيّين من وجبات الإفطار في شكل يوميّ، لما يقارب 400 ألف شخص محاصرين داخل الغوطة. وفي هذا السياق، قال الناشط الإعلاميّ براء الشامي وهو من أبناء الغوطة الشرقيّة ويعمل مراسل لدى مركز حلب الإعلامي في الغوطة لـ"المونيتور": "هناك عبء كبير على المنظّمات الإنسانيّة العاملة في الغوطة الشرقيّة في شهر رمضان المبارك، لا سيّما أنّ الأوضاع في الغوطة تتّجه من سيّئ إلى أسوأ بسبب تشديد الحصار من قبل قوّات النظام والميليشيات الموالية له. لا تستطيع هذه المنظّمات تقديم الوجبات في شكل يوميّ لجميع المدنيّين المقيمين داخل الغوطة الشرقيّة، والوجبات مقتصرة فقط على وجبة الإفطار، أمّا على السحور فلا يتمّ تقديم أيّ شيء بسبب قلّة الموادّ الغذائيّة والعدد الكبير من السكّان".
أضاف الشامي: "الغوطة مقسّمة من قبل المنظّمات الإغاثيّة إلى قطاعات، فمثلاً القطاع الأوّل يأخذ اليوم نصيبه من وجبات الفطور، أمّا القطاعان الثاني والثالث فلا يأخذان نصيبهما، وفي اليوم التالي يأخذ القطاع الثاني نصيبه، والقطاع الأوّل والثالث لا يأخذان نصيبهما من الوجبات وهكذا. لا يمكن تغطية تقديم وجبات غذائيّة إلى الجميع في شكل يوميّ ومنتظم، ومن لا يأخذ نصيبه هذا اليوم فهو يقتات ممّا يتوافر لديه من موادّ غذائيّة. نحن نتحدّث عن حصار، ولا توجد أيّ منظّمة محلّيّة أو دوليّة تستطيع إدخال موادّ غذائيّة أساسيّة إلى الغوطة الشرقيّة من خارجها".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.