فيما تثير العقوبات المفروضة على قطر بقيادة السعودية، مخاوف بشأن آفاق تصدير الغاز الطبيعي المسال، تدرس روسيا خياراتها. يرتدي الشرق الأوسط أهمية أساسية في "استراتيجية الطاقة حتى سنة 2030" التي وضعتها موسكو في العام 2009. تدعو الوثيقة روسيا إلى تنويع صادراتها من الغاز للتقليل من اعتمادها على المستهلكين الأوروبيين، إنما أيضاً إلى إنشاء شبكة أوراسية لتجارة الغاز خاضعة للسيطرة الروسية.
تؤدّي الأزمة القطرية، التي اندلعت في مطلع حزيران/يونيو، إلى تعديل المقاربة الروسية للوصول إلى سوق الغاز في الشرق الأوسط. من جهة، يحاول الكرملين أن ينأى بنفسه عن الشقاق السعودي-القطري، لأن الوقوف في جانب معيّن قد يلحق الأذى بالعلاقات الروسية مع هذا الطرف أو ذاك. ومن جهة أخرى، تحاول السلطات الروسية التودّد إلى الطرفَين ليستمرا في التعاون مع موسكو في قطاع النفط والغاز.
في الأسبوعَين الواقعَين بين أواخر أيار/مايو ومطلع حزيران/يونيو، استقبلت موسكو أولاً الأمير السعودي محمد بن سلمان ووزير النفط السعودي خالد الفالح، ولاحقاً وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. التقى فالح، إلى جانب الاجتماع مع نظيره الروسي ألكسندر نوفاك، كبار المديرين لدى العملاق النفطي الروسي "روزنفت" الخاضع لإدارة الدولة، ولدى شركة "نوفاتيك"، المنتِجة الأكبر للغاز الطبيعي في روسيا، من أجل تأكيد الاهتمام السعودي بالاستثمار في شركة "أوراسيا دريلينغ كو" الروسية لخدمات النفط التي قد تنفّذ قريباً مشاريع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كذلك أبدى فالح اهتمام بلاده بمناقشة الخيارات المتاحة أمامها للاستثمار في تطوير مشروع "أركتيك إل إن جي" الروسي للغاز الطبيعي المسال.
إيران هي عنصرٌ مهم آخر بالنسبة إلى روسيا في هذا المجال. في أيار/مايو الماضي، أكّد عملاق الطاقة الروسي "غازبروم" من جديد اهتمامه بمساعدة إيران على بناء مصنعها الأول للغاز الطبيعي المسال. من شأن المشروع أن يشتمل على تسليم الغاز من إيران إلى الهند، وربما في نهاية المطاف إلى لاوس وكمبوديا.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.