عين عيسى، سوريا – لقد حلّ فصل الصيف في محافظة الرقة. والقيظ الشديد يجعل العيش في العراء أمراً بالغ الصعوبة. غالباً ما تتخطى درجات الحرارة التي تزيدها العواصف الرملية ارتفاعاً، 122 درجة فهرنهايت (50 درجة مئوية). المساحات الخضراء قليلة – أما الحقول المزروعة بالألغام فحدّث ولا حرج.
وصلتُ إلى عين عيسى، على بعد نحو 35 ميلاً شمال مدينة الرقة، للقاء أعضاء مجلس الرقة المدني الذي أنشئ حديثاً، لكنني عرّجت أولاً على المخيمات هناك حيث يُقيم النازحون من الرقة. تحدثت مع العائلات التي علقت وسط عاصفة رملية هوجاء أثناء هروبها من المدينة. يروي حسين جاسم من قرية كبش غرب الرقة: "توجّهنا إلى الصحراء هرباً [من الدولة الإسلامية]، ونمنا في العراء لمدة أربعة أيام. هبّت عاصفة رملية. لم يأتِ أحد لنجدتنا. لقي 23 شخصاً مصرعهم هناك".
تحدثت تقارير إعلامية، لبعض الوقت، عن معارضة القبائل العربية لمشاركة "قوات سوريا الديمقراطية" الخاضعة لسيطرة الأكراد، والمتحالفة مع الولايات المتحدة، في تحرير الرقة. يُقال إن تنظيم "الدولة الإسلامية" ردّد على مسامع العرب في الرقة بأن "قوات سوريا الديمقراطية" ستدخل المدينة وتُعرّضهم للتعذيب. غير أن اللاجئين كانوا مستعدّين للمجازفة: فهل يمكن أن يكون هناك ما هو أسوأ من الحياة في ظل "الدولة الإسلامية"؟
يروي جمعة الولادة وهو يحمل طفلاً بين ذراعَيه: "انظر. هذا هو ابني البالغ من العمر خمسة أعوام. يبدو أنه تفوّه ببعض الأمور عندما كان يلعب مع أصدقائه. واحزر ماذا حدث. داهمت [الدولة الإسلامية] منزلي للقبض عليه وإعدامه. زعموا أنه قال كلاماً بذيئاً عن الله والدين. وقد تدخّل كثر لإنقاذه".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.