بعد فترة وجيزة من إعلان إنتهاء عمليّات "درع الفرات" في سوريا، أعلن الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان انطلاق مراحل أخرى من هذه العمليّات، لكنّ هذه المرّة على الأراضي العراقيّة، ومن شأن عمليّات كهذه تفاقم الصراعات الحاصلة في هذه المنطقة المتوتّرة أصلاً. وفي مقابلة تلفزيونيّة بـ٤ نيسان/إبريل الحاليّ، أكّد رجب طيّب أردوغان أنّ "العمليّات العسكريّة المستقبليّة (لتركيا) سوف تشمل العراق أيضاً، فهناك مسألتا تلّعفر وسنجار، وهناك من أبناء جلدتنا (يعيشون) في الموصل"، في إشارة إلى تركمان العراق. ولم يحدّد أردوغان تاريخاً لإنطلاق هذه العمليّات.
وتأكيداً على هذا الموقف، أعلن وزير الخارجيّة التركيّ مولود شاووش أوغلو عن نيّة تركيا شنّ هجمات داخل الأراضي العراقيّة، وقال في مقابلة تلفزيونيّة بـ٧ نيسان/إبريل أنّ "ب ك ك يريد بناء معسكر له في سنجار، ولا يمكن أن نسمح بذلك... سنتدخّل (عسكريّاً)، وإلّا سيعبرون حدودنا بهدف القيام بهجمات إرهابيّة". ودخلت قوّات الحزب العمال الكردستانيّ منطقة سنجار في عام ٢٠١٤، بعدما هاجمت قوّات "داعش" هذه المنطقة التي تقطنها أغلبيّة إيزديّة.
وتسبّب تواجد قوّات الحزب العمّال الكردستانيّ في هذه المنطقة بخلافات عميقة بين القوى الكرديّة المختلفة. وفي آذار/مارس الماضي، حصلت اشتباكات دامية بين قوّات حماية سنجار التابعة لحزب العمّال الكردستانيّ وقوّات بيشمركة روج آفا التابعة للحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ. واعتبر حزب العمّال الكردستانيّ ما حدث من اشتباكات بأنّه نتاج زيارة رئيس إقليم كردستان لتركيا، خصوصاً أنّ قوّات بيشمركة روج آفا مدعومة تركيّاً. ومن جهته، اتّهم الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ إيران بدعم قوّات حماية سنجار بهدف إنجاز مشروع الهلال الشيعيّ.
من ناحية أخرى، تحتفظ تركيا بقوّات عسكريّة في معسكر بعشيقة العراقيّ، والتّي تشكّل من جهتها مصدراً للتوتّر في العراق، وطالبت الحكومة العراقيّة مراراً بخروج هذه القوّات. وتحتاج تركيا إلى اجتياح عسكريّ شامل لإنهاء وجود قوّات حزب العمّال الكردستانيّ في هذه المنطقة، إذ لا يبدو أنّ الإكتفاء بشنّ غارات جويّة سيساعدها على الحصول على غايتها المعلنة، ومن الممكن أن تستخدم تركيا قوّاتها في معسكر بعشيقة بهدف إجراء هذه العمليّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.