تبلغ الحرب في اليمن هذا الشهر عامها الثاني. وهي تدور بين تحالف مؤلّف من دول عربيّة ثريّة في غالبيّتها تقوده المملكة العربيّة السعوديّة ويدعم حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتحالف هشّ مؤلّف من متمرّدين حوثيّين شيعة ومؤيّدين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي يتمتّع بدعم إيرانيّ. ومع أنّ مؤيّدي هادي المدعومين من السعوديّة يزعمون من حين إلى آخر أنّ النصر قريب، إلا أنّ احتمال انتهاء الحرب ضئيل. ويدفع الشعب اليمنيّ، وهو الأكثر فقراً في شبه الجزيرة العربيّة، الثمن غالياً.
إنّ هذه الحرب هي حرب الملك السعوديّ سلمان بن عبد العزيز آل سعود. صعد سلمان إلى العرش في أوائل العام 2015 بعد وفاة شقيقه عبدالله. وعيّن نجله المفضّل، الأمير محمد بن سلمان، وزيراً للدفاع. طارد المتمرّدون الحوثيّون هادي إلى أن أخرجوه من صنعاء، وبدوا مستعدّين للسيطرة على البلاد بأسرها. فهرب هادي والتجأ إلى الرياض. وفتح الحوثيّون رحلات تجاريّة مباشرة من صنعاء إلى طهران، عدوّة السعوديّة، واتّخذوا خطوات أخرى لتقوية علاقتهم القديمة لكن المحدودة بإيران.
ذعرت الرياض. وخشي سلمان نشوء دولة إيرانيّة دمية على حدوده الأكثر ضعفاً، خصوصاً في ظلّ مطالبة 27 مليون يمنيّ خاضعين للنفوذ الإيرانيّ بتوزيع عادل لثروات شبه الجزيرة العربيّة. فأعلن السعوديّون إنشاء تحالف لدعم هادي وإعادته إلى السلطة في صنعاء. وسرعان ما أوضح بعض الشركاء المعلن عنهم، بما في ذلك عمان، الجارة الأخرى الوحيدة لليمن، وباكستان، أنّهم لن يشاركوا في الحرب. وصوّت البرلمان الباكستانيّ بالإجماع لعدم المشاركة في الحرب. ومنذ ذلك الوقت، لم يزر سلمان مسقط، علماً أنّه زار عواصم مجلس التعاون الخليجيّ كلّها، وفي سياق رحلته هذا الشهر إلى ماليزيا وبروناي وإندونيسيا واليابان والصين والمالديف، سيطير فوق عمان متّجهاً إلى القمّة العربيّة في الأردن.
وسرعان ما بات واضحاً أنّ وزير الدفاع الشابّ لا يملك خطّة للانتصار أو لإنهاء الحرب. فمع أنّ الحملة تحمل اسم "عمليّة عاصفة الحزم"، إلا أنّه لم يُتّخذ أيّ قرار بعد على الرغم من مرور سنتين. لقد كان الأمير الشابّ في البداية الوجه العامّ للحملة، لكنّه يفضّل الآن مناقشة خططه الطموحة للإشراف على التحوّل الاقتصاديّ للمملكة إلى رؤية السعوديّة 2030. وعانت البلدات الحدوديّة السعوديّة من هجمات الحوثيّين المضادّة بالقذائف والصواريخ. ولا يُسمح للمراسلين بدخولها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.