بدأت المشادات والاحتكاكات تظهر سريعاً بين الحوثيين وحلفائهم انصار صالح رغم تشكيل حكومة مشتركة بين الحوثيين وصالح في 28 نوفمبر تحت مسمي حكومة الانقاذ الوطني، وهذه الخلافات كانت متوقعة بسبب طبيعة التحالف بين هذين الطرفين اللذين تجمعهما الحرب وتفرقهما السياسة. فهذه الحكومة اعلن عنها بعد اربعة أشهر من المفاوضات المتعثرة بين الحوثيين وصالح بعد تشكيل المجلس السياسي المشترك بينهما في 6 اغسطس الماضي اثر فشل مفاوضات الكويت.
ثم تلاها تكليف الدكتور عبد العزيز بن حبتور رئيساً للوزراء في اكتوبر الماضي، وكانت نتيجة هذه المشاورات الطويلة حكومة ضخمة تتشكّل من 42 وزارة. تعكس هذه المفاوضات العسيرة طبيعة التحالف بين هذين الطرفين، حيث يتماسك نسبيّاً في أوقات الحرب، ويصيبه التوتّر عندما يتعلّق الأمر بالسياسة، حيث يتمّ التعامل مع أيّ أمر سياسيّ بمنطق توزيع الغنيمة.
يمكن تفسير ضخامة عدد الوزارات برغبة كلّ طرف في مراضاة أكبر قدر ممكن من مناصريه. ففي اليمن، طوال فترة رئاسة علي عبدالله صالح وما تلاها من مرحلة انتقالية بدأت منذ عام 2012م حنى انهيارها في 2015، كانت مناصب الدولة وسيلة مهمّة لشراء ولاءات الناس. كذلك، كان لتوزيع الوزارات بينهما دلالته في طبيعة أولويّات كلّ طرف، حيث اهتمّ الحوثيّون في أخذ الوزارات المعنيّة بالتثقيف مثل وزارتي التربية والتعليم والإعلام، بينما أخذ حزب المؤتمر الشعبيّ العام الوزارات التي تدرّ ربحاً مثل الاتّصالات والنفط، إضافة إلى وزارات فنيّة كثيرة، بينما كانت وزارة الداخليّة من نصيب الحوثيّين، أمّا وزارتا الدفاع والخارجيّة فمن نصيب المؤتمر الشعبيّ العام.
تواجه هذه الحكومة الضخمة تحدّيات جمّة أوّلها الشرعيّة المنقوصة، حيث لم تعترف بها أيّ دولة. داخلياً، يعد تشكيل هذه الحكومة محاولة متأخّرة لشرعنة سلطة تحالف الحوثيين وصالح في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، حيث اعتاد اليمنيّون بمختلف أطيافهم تسمية هذين الطرفين بسلطة الأمر الواقع. فقد جاءت هذه المحاولة في نهاية مفاوضات الكويت التي انهارت في آب/أغسطس الماضي، متأخّرة جدّاً بعد نقل حكومة هادي البنك المركزيّ من صنعاء إلى عدن، وزيادة شدّة حصار المفروض من التحالف بقيادة السعودية على الجزء الشماليّ من اليمن الذي يتحكّم بمعظم مساحته تحالف جماعة الحوثيّ-صالح.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.