انشغلت الأوساط السياسية الفلسطينيّة في إجراء الانتخابات المحليّة التي أعلنت عنها الحكومة في 21 حزيران/يونيو، وكان مقرّراً إجراؤها في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر، حتّى أصدرت محكمة العدل العليا قرارها في 8 أيلول/سبتمبر، بوقف إجرائها، لأسباب سياسيّة وقانونيّة.
ومن ضمن التحضيرات التي انشغل بها الفلسطينيّون للانتخابات المحليّة، توفير الأموال اللازمة للدخول في عملية انتخابيّة ساخنة، ويمكن تصنيفها بما دفعه المرشّحون إلى البلديّات، من فواتير مياه وكهرباء إلى الهيئات المحليّة، لأنها تراكمت عليهم طوال سنوات ماضية، ولم يكونوا يدفعونها، في حين أن قانون انتخاب الهيئات المحلية يلزم كل المرشحين بتسديد ما عليهم من فواتير، وما تعهّدت به الحكومة من أموال للجنة الانتخابات خاصة بتوفير الدعم اللوجستي من موظفين ومواصلات واتصالات، واستئجار مكاتب لدوام موظفي اللجنة خلال فترة الانتخابات التي تمتد بين الإعلان عن الانتخابات والانتهاء من إجرائها بين شهري حزيران/يونيو الماضي وتشرين أول/أكتوبر القادم، وما دفعته القوائم الانتخابيّة من رسوم تسجيل، والأموال المرصودة للدعاية الانتخابيّة، وكلّها أموال تقدّر بملايين الدولارات، لكنّ صدور قرار وقف الانتخابات فتح الباب واسعاً لمعرفة أين ذهبت أموال الانتخابات، وكيف ستعود إلى أصحابها، مع العلم أن السطور القادمة سوف تشرح بالتفصيل، كيفية تقسيم هذه المبالغ، وكيف وصلت إلى ملايين الدولارات.
قال أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت نصر عبد الكريم لـ"المونيتور" إنّ "القانون الفلسطينيّ لا ينظّم النفقات الماليّة للحملات الانتخابيّة، فهناك ثلاثة أنواع من الأموال التي تدفع في الانتخابات المحليّة، أوّلها براءات الذمّة التي يحصل عليها المرشّحون عقب دفع مستحقّاتهم الماليّة للهيئات المحليّة، غير المسترّدة، وثانيها رسوم تسجيل القوائم الانتخابيّة وعددها 874 قائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة لدى لجنة الانتخابات تبقى أمانة برصيدها، وقيمتها ألف دينار أردني لكل قائمة، ما يعادل 1400 دولار أمريكي، ودفع هذا المبلغ شرط لتسجيل كل قائمة كما حددها قانون انتخابات الهيئات المحلية، وثالثها النفقات التشغيليّة لكلّ مرشّح أو قائمة، وتشمل فواتير الهواتف وتكاليف الولائم كما هو سائد في فلسطين، وهي نفقات لا يعلم أحد حجمها، أو كيفيّة تحصيلها، ممّا يتطلّب تنظيمها قانونيّاً للمحافظة على الشفافية والنزاهة".
لكنّ الناطق باسم لجنة الانتخابات المركزيّة فريد طعم الله، قال لـ"المونيتور" إنّ "اللجنة فوجئت بقرار وقف الانتخابات، وأعدّت آليّة لإعادة أموال القوائم الانتخابيّة، وأودعتها في الحسابات البنكيّة للجنة الانتخابات المركزية، بقيمة ألف دينار أردنيّ لكلّ قائمة، بما يعادل 1400$، أمّا عن أموال براءات الذمّة، فأصبحت في موازنة وزارة الحكم المحليّ، ولا تعود إلى من دفعها، والحكومة دفعت جزءاً من موازنة الانتخابات، ويبقى جزء آخر، من دون كشف حجم المبالغ بدقّة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.