تعلّم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الدرس من حملة الانتخابات الرئاسية السابقة في الولايات المتحدة. وهذه المرّة، يحاول الحفاظ على مظهر الحياد تجاه المعركة الضارية بين المرشحين الرئاسيين دونالد ترامب وهيلاري كلنتون.وقد تلقّى السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة رون درمر تعليمات بالابتعاد عن القضايا الجدلية وأمر نتانياهو شعبه بأن يلتزم السرّية. فالتكتم ضروري لتفادي اكتشاف الأوساط الخارجية الصلوات الصامتة المرتفعة من غرف رئيس الوزراء في القدس والآملة بهزيمة المرشحة الديمقراطية. فآخر ما يريديه نتنياهو هو أن تصل كلنتون إلى البيت الأبيض، فوصولها أسوأ من وصول الرئيس باراك أوباما إلى الحكم من قبل.
في 9 أيلول/سبتمبر، خانه لسانه بزلّة صغيرة أظهرت لمحة عن مشاعره الحقيقية. في مقطع فيديو حول العلاقات العامة باللغة الإنكليزية نُشر على الإنترنت، تحدّث نتانياهو عن المستوطنات الإسرائيلية يهودا والسامرة وقال إنّ وضع المستوطنات كحجر عثرة أمام عملية السلام أمر "محيّر". وقارن وجود المستوطنين اليهود في الضفة الغربية بوجود "حوالي مليوني عربي في إسرائيل".
وتساءل نتنياهو لمَ لا يُعتبر سكّان إسرائيل العرب عائقاً أمام عملية السلام، أمّا المستوطنون فهم كذلك؟ ثمّ انتقد بشكل مبطّن "بعض الدول المتنوّرة" (وفق ما قاله) التي تروّج للفضائح (لإخلاء المستوطنين اليهود). وقال: "تحتاج منطقتنا إلى المزيد من التسامح وتقبّل الآخر وليس العكس. والمجتمعات التي تطالب بالتطهير العرقي لا تسعى وراء السلام."
وكان في حديثه تلميح لأوروبا وغيرها. فالإدارة الأمريكية معروفة بمعارضتها المثابرة للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وتعليقاتها على هذه القضية كثيرة. واستخدام نتنياهو لعبارة "التطهير العرقي" الجدلية أثار بلبلة كبيرة. فانتقد الاتحاد الأوروبي رئيس الوزراء وكذلك انتقدته واشنطن التي سارعت لإدانة الفيديو الذي نشره بوضوح وشدّدت على أنّ وزارة خارجيتها "على اتصال مباشر" بإسرائيل للتحدث عن هذا التصريح الذي اعتبرته الولايات المتحدة "غير ملائم ومعرقل."
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.