القاهرة – عادت ظاهرة انتشار ورد النيل لتؤرق القاهرة، حيث أنّ كلّ الطرق التي استخدمت لمكافحته لم تفلح في القضاء عليه نهائيّاً، وهو ما يهدّد بضياع حوالى 10% من حصّة مصر من مياه النيل سنويّاً، وحيث يستهلك هذا النبات وفقاً لما قدّرته الدراسات في مصر 3 مليارات متر مكعّب من المياه سنويّاً، وهو ما يكفي لزراعة 100 فدّان جديد.
وإلى جانب ما يستهلكه نبات ورد النيل من كميّات مياه، فهو يمثّل مشكلة للفلّاح المصريّ، حيث يسدّ الترع ويعيق تدفّق المياه، وذلك وفقاً لما أكّده رئيس رابطة مستخدمي المياه على ترعة بحر تطون في محافظة الفيوم حميدة علي في حديثه إلى "المونيتور". وقال علي: "يمتصّ كميّات من مقرّرات المياه المحدّدة للفلّاحين في مواعيد مناوبات الريّ، ويعيق سريان المياه ويعطّل وصولها إلى الأراضي الزراعيّة بنهايات الترع".
وأكّد رئيس رابطة مستخدمي المياه في ترعة بحر تطون أنّ المزارعين أعضاء الرابطة يضطرّون في كثير من الأوقات إلى التكفّل بمصاريف تطهير الترعة من ورد النيل، وذلك إلى جانب ما تقوم به وزارة الموارد المائيّة والريّ من أعمال تطهيرات قبل بداية موسم الزراعات الصيفيّة.
ويعود تاريخ تواجد هذا النبات في نهر النيل إلى فترة حكم عائلة محمّد علي، وذلك بحسب رئيس قطاع تطوير وحماية نهر النيل في وزرة الموارد المائيّة والريّ المهندس صلاح عزّ، الذي قال لـ"المونيتور": "النبات لم يكن معروفاً في مصر قبل فترة حكم محمّد علي، واشتهر في عهد الخديوي توفيق، حيث تمّ جلبه ليزيّن المستنقعات والبرك المنتشرة في ربوع مصر"، لافتاً إلى أنّ بناء السدّ العالي كان العامل الأساسيّ الذي ساهم في انتشاره على هذا الشكل، وحيث كانت مياه الفيضان في أشهر الصيف تتدفّق بسرعة في النيل، وتجرف النباتات والحشائش كافّة إلى البحر الأبيض المتوسّط، بينما يتمّ تخزين هذه التدفّقات للفيضان حاليّاً في بحيرة ناصر لتنظيم استخدام حصّة مصر على مدار العام.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.