وصل رئيس اللّجنة القطريّة لإعادة إعمار غزّة السفير القطريّ في الأراضي الفلسطينيّة محمّد العمادي إلى القطاع في 28 تمّوز/يوليو، وغادره في 17 آب/أغسطس، في زيارة امتدّت أسابيع ثلاثة، وهي الزيارة الأطول له لغزّة منذ تعيينه في هذا المنصب قبل أربع سنوات، بحيث تمّ تأسيس اللّجنة في أواخر عام 2012، لإعادة إعمار ما دمّرته الحرب الإسرائيليّة الأولى على غزّة في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2008 وكانون الثاني/يناير من عام 2009.
وزار العمادي خلال الأيّام العشرين لإقامته في غزّة الجامعة الإسلاميّة في 7 آب/أغسطس، حيث حضر حفل تخريج فوج طلاّبها الصمّ، وقدّم إليهم منحة بقيمة خمسمائة دولار لكلّ منهم، علماً بأنّ الجامعة الإسلاميّة من أهمّ مؤسسات "حماس". وفي اليوم ذاته، زار أيضاً مقرّ الكليّة الجامعيّة للعلوم التطبيقيّة، وأشاد بجهودها الأكاديميّة. وفي 12 آب/أغسطس، زار جامعة الأزهر، حيث حضر احتفال تخرّج طلاّبها، وقدّم تبرّعات بقيمة ألفي دولار للأوائل، علماً بأنّ الجامعة تتبع للرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس، وهي أحد مؤسسات "فتح" في غزّة. وفي اليوم ذاته، التقى في جمعية رجال الأعمال بمدينة غزة مع وفد من رجال الأعمال الفلسطينيّين. وفي 14 آب/أغسطس، زار مستشفى "سان جون" للعيون الّذي حظي بنصيب من الدعم القطريّ، وأجرى جولة تفقديّة على مرافقه. كما وقّع في 15 آب/أغسطس مع شركات مقاولات فلسطينيّة رزمة مشاريع بكلفة 40 مليون دولار، شملت مشاريع إسكان وطرق وبنى تحتيّة وترميم بيوت فقراء ومزارع ومدارس وملاعب.
ربما تكمن أهمية استعراض جدول أعمال السفير القطري في السطور السابقة للإشارة إلى أن هذا السلوك نادرا ما يقوم به سفراء عرب وأجانب يزورون غزة بين حين وآخر، وجاءت هذه الجولات والزيارات التي قام بها العمادي لتثير العديد من التساؤلات الفلسطينية حول طبيعة الدور الإنساني والسياسي الذي يقوم به في الأراضي الفلسطينية.
وفي هذا الإطار، قال رئيس مؤسّسة "بال ثينك" للدراسات الاستراتيجيّة في غزّة عمر شعبان لـ"المونيتور": "إنّ قطر وسفيرها العمادي يقدّمان منحاً ماليّة سخيّة إلى الفلسطينيّين، فهناك أهداف سياسيّة لهذه المساعدات، وهو أمر ليس ضارّاً. وبالتزامن مع قوّة علاقة قطر مع "حماس"، فإنّ علاقتها مع السلطة الفلسطينيّة ليست سمناً على عسل، وفي الوقت ذاته ليست عدائيّة، لكنّ للسلطة مصالح ماليّة لدى قطر، ولا تريد إغضابها، في ظلّ وجود تنسيق بين إسرائيل وقطر تجاه ما تقوم به الأخيرة في الأراضي الفلسطينيّة، خصوصاً في غزّة، لأنّ إسرائيل ما زالت تسيطر على القطاع، على صعيد التحكم في من يدخل غزة أو يخرج منها، سواء من الأفراد أو البضائع، عبر المعابر الإسرائيلية".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.