العراق – الناصريّة: ما زالت الريح تنحت منذ مئات السنين في التلال الأثريّة لمدينة لكش (2500-2000 ق.م.) الواقعة في صحراء ناحية الدواية شماليّ الناصريّة (350 كلم شمال بغداد)، والّتي لم ينقّب عن الجزء الأكبر منها، كما يبدو واضحاً في المكان المليء بالأطلال الّتي اندثرت تحت الرّمال، والّتي شهدت أعمال تنقيب "متقطّعة" منذ اكتشافها من قبل مجموعة من الباحثين الفرنسيّين في علم الآثار عام 1877.
وقد باشرت بعثة فرنسيّة في التّنقيب مجدّداً في الموقع بـ5 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2015، وهي حصيلة زيارة السفير الفرنسيّ دني كاور لآثار لكش في عام 2013، حيث وعد بدعم حكومة بلاده لعمليّات التّنقيب. وما يميّز هذا الموقع، عن مواقع أثريّة كثيرة نشر عنها "المونيتور"، أنّه يتربّع على مساحة واسعة تبلغ نحو 25 كلم2 حيث كانت عاصمة لكش السياسيّة، ويطلق عليه موقع "الهباء" اليوم، ويعدّ منجماً أثريّاً ضخماً هو الأكبر في الشرق الأوسط، لكنّ هذه المساحة الشاسعة، يهدّدها سرّاق الآثار الّذين يدركون جيّداً الحراسة القليلة والبدائيّة لهذه المنطقة الشاسعة، ممّا يساعدهم على تنفيذ عمليّاتهم بصعوبة أقلّ.
وأكّد الصحافيّ والكاتب علاء كولي، الّذي يسكن في منطقة الشطرة، الّتي تبعد نحو 20 كلم عن موقع لكش، في حديث لـ"المونيتور" بالناصريّة، أنّ "بعض البدو ورعاة الغنم حين يمرّون أو يقصدون المكان يعثرون على قطع آثار من دون تنقيب، إذ أنّ انجراف التربة بفعل مياه الأمطار وعبث الريح يخرج بعضها إلى السطح". ولفت إلى الحفر الكثيرة في صحراء لكش، وقال: "كلّها ناتجة من أعمال تنقيب غير شرعيّة".
هذا الخلل في حماية المكان دعمه مجلس محافظة ذي قار، حيث تقع لكش، حين نشر على موقعه الإلكترونيّ في 20 أيّار/مايو من عام 2015 أنّ الكثير من اللّوحات الطينيّة سرقت قبل نقلها إلى المتاحف، حيث عثر في معبد المدينة الأثريّة على 30,000 لوح طينيّ كتبت نصوص عليها بالخطّ المسماريّ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.