العراق، بغداد – نجح الضغط المدنيّ في العراق بمنع تمرير مشروع قانون "حريّة التّعبير والتّظاهر السلميّ"، الّذي يعدّه الناشطون مصيدة سياسيّة لإعادة إنتاج ديكتاتوريّة جديدة في البلاد. لقد انطلق حراك المنظّمات منذ إعلان البرلمان إدراجه مشروع القانون، في شكل مفاجئ، ضمن أجندته يوم الأربعاء في 13/7/2016، بعد أن تسرّبت المسودّة المعدّلة، ممّا أدّى إلى انتفاض المدنيّين في العراق، فسارعوا بالإتّفاق مع المدوّنين البارزين في العراق إلى إطلاق حملة عبر مواقع التّواصل الإجتماعيّ بالوسمين: "#لا_لتكميم_الأفواه" و"قانون_قمع_الحريّات"، الّتي امتدّت حتّى يوم الأحد، أيّ قبل يوم على جلسة التّصويت المرتقبة.
وفي اليوم ذاته، عقدت منظّمات المجتمع المدنيّ المتحالفة مؤتمراً صحافيّاً في مقرّ منظّمة برج بابل، أعلنت فيه رفضها لجملة موادّ في القانون، ودعت إلى وقفة احتجاجيّة في ساحة التّحرير لإعلان رفضها تمرير القانون بصيغته "السيّئة"، حضرها العشرات من الناشطين والصحافيّين. وأخيراً، قرّر البرلمان في ١٣ تمّوز/يوليو تأجيل التّصويت على القانون إلى حين تعديله، وإيكال مهمّة ذلك إلى لجان الثقافة والإعلام وحقوق الإنسان والقانون والأوقاف الدينيّة.
ويتضمن مشروع قانون حرية التعبير عقوبات قاسية مثل سجن لمدة سنة على الأقل لمن أساء او سخر من رموز او شخصيات دينية، او من قام بتحريف نص ديني. كما يضع قيود صعبة للقيام بمظاهرات سلمية، منها أخذ الإذن ستة أيام قبل المظاهرة من الوحدة الإدارية مع احتفاظ الحق بالرفض للوحدة الإدارية، وليس للمتظاهرين في المقابل الا اللجوء الى المحكمة، ما يعني إلغاء المظاهرة بسبب الإجراءات الإدارية الطويلة المتطلبة لتقديم شكوى في المحكمات العراقية.
وكان البرلمان قد أدرج أيضا على جدول أعماله السبت في 16/7/2016 التّقرير الخاص بقانون جرائم المعلوماتيّة، الّذي صيغ في عام 2006 من قبل الحكومة العراقيّة، إلاّ أنّه سرعان ما سحب التّقرير من جلسته، استجابة لضغط الشارع. ويتضمّن هذا التّقرير أيضاً مقترحات لتقييد الحريّات العامة على شبكة الإنترنت. وقد أعاد البرلمان مناقشة التقرير في يوم ٢٦ تموز بعد ما هدء الشارع المدني قليلاً.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.