القاهرة – في 21 حزيران/يونيو، انطلقت من ساحات محكمة القضاء الإداريّ أحكام قضائيّة مفاجئة كانت في معظمها ضدّ الإتّجاه العام للإدارة السياسيّة في مصر منذ العامين الأخيرين، كان أبرزها الحكم ببطلان إتفاقيّة ترسيم الحدود البحريّة الّتي تنازلت بموجبها مصر عن جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر للسعوديّة وصدور أحكام أخرى بإلغاء قرار التحفّظ على أموال اللاّعب محمّد أبو تريكة بتهمة تمويله لجماعة الإخوان المسلمين، وبطلان قرار التحفّظ على أموال باكينام الشرقاوي، وهو مساعد الرئيس الأسبق محمّد مرسي.
الأحكام الّتي صدرت عن القضاء الإداريّ ببطلان إتفاقيّة الحدود البحريّة، اعتبرها المراقبون للشأن القضائيّ في مصر بمثابة ثورة في إطار توسيع اختصاصات المحكمة ودوائرها من خلال الرقابة على الأعمال السياديّة مثل الإتفاقيّات الدوليّة الّتي تبرمها الحكومة أو الرئيس، والّتي ظلّت بعيدة عن اختصاصات القضاء، وهو ما أثار جدلاً واسعاً منذ صدور الحكم بمدى اعتبار المحكمة مختصّة في الحكم ببطلان إتفاقيّة تدخل في إطار أعمال السيادة.
وأشار الباحث ورئيس القسم القضائيّ في جريدة "الشروق" محمّد بصل خلال حديث مع "المونيتور" إلى أنّ "حكم بطلان إتفاقيّة الحدود البحريّة مرتبط في الدرجة الأولى بسلسلة من أحكام القضاء الإداريّ لتوسيع سلطات واختصاصات مجلس الدولة في الرقابة على أعمال الدولة"، وقال: "لا أرى أنّ للحكم أبعاداً سياسيّة".
وكانت محكمة القضاء الإداريّ قد أصدرت أحكاماً تتعلّق بأعمال السيادة في عهدي الرئيسين مرسي وعدلي منصور، أشهرها وقف قرار مرسي بدعوة الناخبين إلى الإقتراع في الإنتخابات البرلمانيّة في آذار/مارس من عام 2013 وإخضاع إعلان ومدّ حال الطوارئ لرقابة القضاء الإداريّ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.