يتلمّس الفلسطينيّون في غزّة مظاهر الأزمة الماليّة التي تعيشها حماس منذ عام 2013، حين بدأت مصر بإغلاق الأنفاق الواصلة بين غزّة وسيناء، باعتبارها مصدر دخل رئيسيّ لحماس، بالتزامن مع التوقّف التدريجيّ للدعم الذي تقدّمه إيران إلى حماس عقب خلافهما حول الملفّ السوريّ، وتوقّف دخول قوافل التضامن الدوليّة إلى غزّة، التي كانت تحضر معها مساعدات ماليّة، ممّا يتطلّب تقديم قراءة تقييميّة لسياسة حماس الماليّة في غزّة.
مراحل الأزمة
قال الخبير الاقتصاديّ الفلسطينيّ، ومدير عام مؤسّسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجيّة عمر شعبان لـ"المونيتور" إنّ "السياسة الماليّة لحماس في غزّة خلال السنوات الماضية تحتمل الصواب والخطأ، فهي أصابت حين تكيّفت نسبيّاً مع ظروف الحصار على غزّة عبر تقشّف وزاراتها ودوائرها الحكوميّة لتخفيف النفقات، لكنّها أخطأت بفرض المزيد من الضرائب التي أضعفت الدورة الاقتصاديّة في غزّة، وتسبّبت بالركود في السوق، وعبّرت عن قصر نظر من حماس، لأنّها ظنّت أنّ فرض الضريبة سيزيد مواردها الماليّة، لكنّها في المقابل دفعت التجّار إلى عدم الانخراط في العمليّة الاقتصاديّة".
ترتّب على أزمة حماس الماليّة، عدم قدرتها على توفير رواتب منتظمة إلى موظّفيها الذين يزيدون عن 40 ألفاً، وتراجع الخدمات المقدّمة إلى الفلسطينيّين في غزّة، مع النقص المتواصل في وصول التيّار الكهربائيّ، وزيادة حجم التذمّر الشعبيّ. وقد دفعت هذه الأزمة الماليّة لحماس بها خلال السنتين الأخيرتين إلى اتّباع سياسات اقتصاديّة لتجاوزها، كفرض الضرائب، ومنح موظّفيها رواتب غير كاملة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.