في تحوّل مفاجئ، وفي خضمّ الأيّام المروّعة التي يعيشها ناشطو السّلام ومنظّمات حقوق الإنسان في إسرائيل، قامت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بما توانت عنه كلّ سابقاتها لتعزيز مبدأ المساواة. ففي 31 كانون الثاني/يناير، قرّر مجلس الوزراء تخصيص قسم من مجمّع حائط المبكى للمصلّين غير المتشدّدين، بما في ذلك منظّمة "نساء الحائط".
جرى التّرحيب بالقرار باعتباره قرارًا تاريخيًا لم يسبق له مثيل، لكن هل يشكّل بادرة لأمور أخرى في المستقبل؟ هل هو مؤشّر على "ربيع يهودي" ليبرالي؟ هل يمكن اعتبار القرار أولى الإشارات على وفاء نتنياهو بالوعد الذي قطعه في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في الولايات المتّحدة بتعزيز مكانة الفئات اليهوديّة غير الأرثوذكسيّة في إسرائيل؟ صرّح نتنياهو في اجتماع عقدته الاتّحادات اليهودية في أمريكا الشمالية في 10 تشرين الثاني/نوفمبر، "يشكّل الحائط مصدر وحدة لشعبنا، لا نقطة انقسام. ... سأحرص دائمًا على أن يشعر جميع اليهود أنّهم في موطنهم في إسرائيل".
يمكن للمرء أن يفهم ردود الفعل الإيجابية لرؤساء الحركتين الإصلاحيّة والمحافظة في إسرائيل والولايات المتحدة والاتّحادات اليهودية، الذين أثنوا على قرار مجلس الوزراء. ويمكن للمرء أن يشارك فرحة "نساء الحائط" اللواتي تنتمي كثيرات من بينهنّ إلى ناشطي حزب "ميرتس" واللواتي سارعن إلى لفّ أنفسهنّ بشالات الصّلاة التّقليديّة اليهوديّة وشكرن الحكومة على لفتتها العظيمة. لكن من المستبعد أن تكون مساحة الصّلاة الجديدة حجر أساس لعلاقة جديدة بين الدّولة اليهوديّة والدّيانة اليهوديّة. ففرص قيام هذه الحكومة بفصل الدّين – لنكون دقيقين، اليهودية الأرثوذكسية – عن الدّولة هي تمامًا كفرصة قيام اليهودية الأرثوذكسية بفصل نفسها عن حائط المبكى أو حتّى فرصة اعتراف الحكومة الحاليّة بعمليات التهويد، أو الزّواج أو الطّلاق التي يجريها الحاخامات المصلحون، أو فرصة تخصيص الأموال للحركة المحافظة لبناء المعابد.
ولقد توقّع الجميع أن تقوم الأحزاب المتشدّدة كعادتها بمهاجمة هذا التّنازل البسيط جدًا للفئات اليهوديّة الأخرى. أكّد وزير الدّاخليّة ورئيس حزب الشاس آرييه درعي أنّ "اليهوديّة المؤمنة" لن تسمح للحركتين الإصلاحيّة والمحافظة بـ"التّعدّي على حائط اليهوديّة المؤمنة وانتهاك حرمة الموقع حيث ]الوجود الإلهي[ حاضر على الدّوام". وكذلك تصريح عضو الكنيست موشيه غافني، وهو أحد قادة كتلة يهدوت هتوراة، لم يكن مفاجئًا لأحد عندما توعّد أنّ "مجموعة المهرّجين هذه لن تحصل يومًا على أيّ اعتراف بوجودها".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.