حلب، سوريا – خاوية على عروشها، إلاّ من أناس جاؤوا لتفقّد منازلهم أو مقاتلين من الجيش السوريّ الحرّ آثروا البقاء للدفاع عن أرضهم... هكذا، بدت مدينة عندان في ريف حلب الشماليّ، عندما زرناها في 17 شباط/فبراير. لقد دفعت الغارات الروسيّة وهجوم قوّات النّظام على حلب في 1 شباط/فبراير بمئات الآلاف من سكّان ريف حلب الشماليّ إلى النزوح، حيث سيطرت قوات النظام على نحو عشر بلدت ما أدى لقطع طريق امداد استراتيجي للمعارضة يربط معبر باب السلامة بمدينة حلب.
لا أحد في الشوارع، وأينما حرّكت ناظريك تجد ركام المنازل الناتج من قصف الطائرات الروسيّة، فتشعر كأنّك في مدينة أشباح، فلا يسمع سوى صوت صفير الرياح وهي تتقاذف أبواب المنازل ونوافذها. ففي ساحة مدينة عندان، وهي مركز تجاريّ رئيسيّ، كانت المحال بمعظمها محروقة ويغطّيها السواد بسبب القصف. وفي وقت سابق، كان هذا المكان مزدحماً يقصده الناس من مختلف البلدات للتبضّع وشراء حاجاتهم. فلا بدّ أن يراودك الشعور بالأسى والحزن على أناس رحلوا وتركوا خلفهم ديارهم وأرزاقهم.
وأثناء تجوالنا في المدينة، قابلنا أبو محمود (حوالى 60 عاماً) أحد سكان المدينة أمام منزله، الّذي دمّرت أجزاء منه بسبب القصف، لا غرابة في الأمر، فكبار السنّ تربطهم مع الأرض علاقة غريبة تدفعهم إلى التشبّث بها مهما ساءت الظروف. لقد نزحت عائلته إلى ريف حلب الغربيّ، لكنّه اعتاد على المجيء إلى منزله في عندان ليتفقّده كلّما سمحت الفرصة. "لقد نزح جميع أهل المدينة، لم يبق أحد سوى المقاتلين الشباب"، قال أبو محمود لـ "المونيتور".
وخلال خمس سنوات من اندلاع الثورة السوريّة، اعتاد السوريّون على سقوط الضحايا في شكل يوميّ، فما أن تُرحّل فرق الدفاع المدنيّ الأنقاض بعد حدوث القصف لتعود الحياة إلى طبيعتها، لكنّ أبو محمود قال: "الوضع بات مختلفاً اليوم، فيأتي سرب من الطائرات الروسيّة ليشن العديد من الغارات على بلدة واحدة، إضافة إلى استخدامه القنابل العنقوديّة... إنّها مرعبة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.