العراق، العزير(جنوب) - يقع مرقد النبيّ اليهوديّ عزرا في عمق الجنوب العراقيّ، في ناحية العزير، الّتي تبعد عن مدينة العمارة - مركز محافظة ميسان، نحو 70 كلم. وإنّ اسم العزير هو الاسم العربيّ لاسم عزرا اليهوديّ، بيد أنّ هذا المرقد أخذ أكثر من اسمه العربيّ، إذ تحوّل المكان كلّه إلى مزار إسلاميّ. ويعود بناء المرقد إلى عام 457 – 423 ميلاديّاً من قبل اليهود، ولقد ظلّ ماثلاً منذ ذلك الحين، حاملاً معه الكثير من العلامات والتّغييرات، وسنشاهد في هذا المكان تجاوراً مدهشاً بين الكتابات العبريّة والرموز اليهوديّة، وبين آيات قرآنيّة ونقوش إسلاميّة، بعد أن تحوّل إلى معلم إسلاميّ، بعد الهجرة الجماعيّة ليهود العراق إلى إسرائيل في خمسينيّات القرن الماضي.
ولقد وجد الصحافيّ والكاتب العراقيّ عبد الهادي مهودر في هذا التّجاور تناغماً رمزيّاً بين الديانتين الإسلاميّة واليهوديّة، وبحسب ما أشار إليه لـ"المونيتور" يعبّر هذا التّناغم "عن التّسامح الدينيّ والتّعايش العقائديّ بين الأديان والمذاهب في العراق." وقال: "نجد مثل هذا التّوافق في مرقد النبيّ اليهوديّ ذي الكفل، ببابل، الّذي ما زال يزار من قبل المسلمين".
ومثل هذا التّوافق الصريح، أثار أحد اليهود العراقيّين المقيمين في إقليم كردستان ضجّة في صحيفة "العربيّ الجديد"، في 11 فبراير/شباط من عام 2015، إذ عدّ "استيلاء ديوان الوقف الإسلاميّ الشيعيّ على مرقد النبيّ العزير وعلى معبد يهوديّ بجانبه، اضطهاداً لليهود من قبل المسلمين".
ولقد استعنّا لمعرفة الحقيقة برجل الدين الشيخ علي المحمّداوي، وهو أحد المشرفين على مرقد النبيّ العزير، فدحض تصريح هذا الشخص اليهوديّ الّذي لم تذكر الصحيفة اسمه، قائلاً لـ"المونيتور": "المسلمون هم من اهتمّوا بالمكان وأعادوا إعماره، بعد أن تحوّل إلى مكان مهجور، إثر هجرة يهود هذه المدينة في خمسينيّات القرن الماضي".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.