طهران، إيران – رحّب عدد كبير من الإيرانيين بالزيارة التي قام بها الرئيس حسن روحاني مؤخراً إلى إيطاليا وفرنسا، والتي جرى خلالها إبرام صفقات بمليارات الدولارات – منها شراء 118 طائرة "ايرباص" جديدة. بيد أن المتشددين في إيران يعربون عن سخطهم الشديد من الجولة الأوروبية، معتبرين أنها حملت إذلالاً كبيراً لإيران.
وقد كان المؤرخ حسين الدهباشي، المعارض للرئيس روحاني، أول المبادرين إلى إطلاق النيران على الجولة الأوروبية، فقد وجّه في تعليق عبر صفحته على موقع "فايسبوك" انتقادات لاذعة للرئيس الإيراني لأنه أطلّ في غرفة يتصدّرها تمثال برونزي عملاق لماركوس أوريليوس خلال مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء الإيطالي. فقد كتب الدهباشي: "هزم [الأمبراطور الروماني] ماركوس أوريليوس [161-180] الإيرانيين في عهد الأمبراطورية البارثية. لماذا لم يتنبّه مستشارو الرئيس روحاني إلى هذا الأمر؟" وقد تلقّفت وسائل الإعلام المتشدّدة هذا الانتقاد بحماسة شديدة، وسارت على خطى الدهباشي في انتقاد روحاني.
فقد أوردت وكالة أنباء نسيم المتشددة: "الغرب قلق جداً من تحوّل إيران قوة إقليمية، وتحديداً من تمدّد العمق الاستراتيجي لإيران في العراق وسوريا. أي رسالةٍ سيوجّهها هذا المشهد إلى الناس، مشهد قيام روحاني بإبرام اتفاقات في روما وتحت حوافر حصان ماركوس أوريليوس الذي انتزع جزءاً من العراق والمشرق من أيدي البارثيين؟"
أما صحيفة "قدس" الإيرانية فكتبت أن ماركوس أوريليوس لم يُقدم على غزو إيران المعاصرة، ولم تطأ قدماه أرض الأمبراطورية البارثية، بل أرسل فقط جيشاً نجح في السيطرة على مدينة سلوقية على ضفاف نهر دجلة، والتي كانت بين المدن الكبرى لبلاد ما بين النهرين في عهود الأمبراطوريات السلوقية والبارثية والساسانية. وأضافت الصحيفة أن الرومان اضطُرّوا إلى مغادرة المدينة بعد فترة وجيزة بسبب انتشار مرضٍ معدٍ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.