بعدما وقّعت إيران والقوى العالمية الست الاتفاق النووي الصيف الفائت، أقرّت الحكومة الإيرانية في 30 أيلول/سبتمبر الماضي الشروط العامة لعقود النفط والغاز الجديدة المعروفة بعقود البترول الإيرانية. الهدف هوتسهيل تدفّق الاستثمارات الأجنبية. وقد عرضت وزارة النفط عقد البترول الإيراني على أكثر من ثلاثمئة من كبار المستثمرين الدوليين في قطاع الطاقة في القمة التي عُقِدت في طهران في 28-29 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. لكن يبدو أن مجلس الشورى لم يوافق بعد في شكل كامل على الشروط العامة لعقد البترول الجديد.
في الرابع من كانون الثاني/يناير الماضي، قال وزير النفط الإيراني بيجن نامدار زنغنه إن لجنة تقويم تقيّد المراسيم الحكومية بالقانون أقرّت الشروط العامة لعقد البترول الإيراني، وإنه جرى "الانتهاء" من الإجراءات المتعلقة بالموافقة على هذا العقد. لكن بعد يومَين، نفى تسعة أعضاء في اللجنة أن يكونوا قد قاموا بتقويم الشروط العامة للعقد. وما يزيد من تأزّم الوضع هو أن اللجنة البرلمانية لا تملك في الواقع صلاحية تغيير الوضع القانوني لشروط العقد العامة التي سبق أن وافقت عليها الحكومة.
تحدّث موقع "المونيتور" مع المحامي إيمان رجبي في طهران، من أجل توضيح الوضع القانوني. وقد لفت إلى أنه كي يتمكّن مجلس الشورى من تغيير الوضع القانوني لوثيقة ما، يجب أن تكون هذه الوثيقة مشروع قانون تمّت إحالته من السلطة التنفيذية. بيد أن الشروط العامة لعقد البترول الإيراني التي وافقت عليها الحكومة ليست مشروع قانون. وأضاف أن الحكومة أصدرت، بهذا المعنى، مرسوماً تنفيذياً يُحدّد ببساطة الشروط العامة لعقود البترول التي ستوقّعها إيران في المستقبل مع أفرقاء خارجيين. تابع رجبي: "في هذه المرحلة، الشروط العامة [لعقد البترول الإيراني] هي مجرد مرسوم تنفيذي، وليست اتفاقاً دولياً. وحدها محكمة القضاء الإداري تستطيع منعها [أي الشروط العامة لعقد البترول الإيراني] من التحوّل إلى عقد فعلي".
تتّفق سحر سيدي بور، وهي أيضاً محامية مقيمة في طهران، في الرأي مع رجبي. فقد قالت لموقع "المونيتور" إنه ينبغي على جميع الهيئات الحكومية الامتثال لقرارات الحكومة. تجدر الإشارة إلى أن الاتفاقات الدولية تتطلب الحصول على موافقة مجلس الشورى، بموجب المادّتَين 77 و125 من الدستور الإيراني. لكن العقود المبرَمة بين كيان أو شركة حكومية من جهة وشركة أجنبية خاصة من جهة ثانية لا تُعتبَر عقوداً دولية، ولا تخضع بالتالي للمادة 77. أضافت سيدي بور: "حتى لو رفضت لجنة تقويم تقيّد المراسيم الحكومية بالقانون الشروط العامة [لعقد البترول الإيراني]، هذا الرأي له قيمة استشارية وليس قانونية". لكن هل يمنع ذلك مجلس الشورى من انتقاد الحكومة؟
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.