تمحور عدد كبير من التحاليل مؤخّرًا حول سياسة عمان الخارجيّة، وكبلد لا يكنّ أيّ عداء لأيّ حكومة في العالم، وكمنظّم ومضيف للمحادثات الدّبلوماسيّة بين الخصوم العالميّين، أُطلِق على عمان لقب سويسرا الشرق الأوسط. وبما أنّ عمان هي صاحبة أفضل العلاقات مع إيران من بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي، شكّلت مسقط طوال عقود جسرًا دبلوماسيًا بين الجمهوريّة الإسلاميّة ودول الخليج العربي وحلفائها الغربيّين.
بالفعل، ساهمت تحرّكات مسقط الاستراتيجيّة على الصّعيد الدّبلوماسي مؤخّرًا في كتابة تاريخ العالم، ففي تموز/يوليو 2012، استضافت عمان محادثات سرية بين مسؤولين أميركيّين وإيرانيّين تتوّجت بالاتّفاق النووي الإيراني البارز الذي جرى توقيعه في وقت سابق من العام الحالي في النمسا. وفي وقت ليس ببعيد، إنّ الفورة في أنشطة عمان الدّبلوماسيّة الهادفة إلى الحلّ السّلمي للأزمات في سوريا واليمن، تصدّرت أيضًا العناوين في الصّحف الدّوليّة.
وفي حين تواصل عمان لعب أوراقها الدّبلوماسيّة الفريدة من نوعها في المنطقة، تلحق السلطنة أيضًا بغيرها من دول مجلس التّعاون الخليجي في تحويل اهتمامها شرقًا نحو الصّين. نشأت علاقات دبلوماسيّة رسميّة بين عمان والصين في العام 1978، وقد شكّل تعطّش الصّين للنفط العامل الأكثر تأثيرًا في رسم العلاقات الصّينيّة العمانيّة. لكن في السنوات الأخيرة، توسّعت العلاقة بين مسقط وبكين لتشمل قطاعات غير نفطيّة، ممهّدة بذلك الطّريق أمام الدولتين لإقامة شراكة أقوى طويلة الأمد.
يعود تاريخ العلاقات بين البلدين إلى ما قبل الإسلام، إذ كانت عمان ترسل بعثات تجاريّة إلى الصّين منذ القرن الرّابع. وبحلول القرن الثّامن، يقال إنّ العمانيّين أدخلوا الإسلام إلى شرق الصّين، بحسب سفير الولايات المتّحدة السابق في عمان غاري غرابو.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.