بغداد - نشرت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعيّ صوراً لمساكن هجرها أصحابها الأطبّاء، بعدما كتب على جدرانها أو على أبوابها أنّ "صاحب البيت مطلوب دم"، ويعني هذا أنّه مطلوب للموت أو أن يدفع من أمواله الديّة.
هذه الظاهرة تشبه العشرات من مثيلاتها، التي تتكرّر سنوياً في مدن العراق المختلفة، إنّ الواقع العراقيّ، حيث ضعف القانون، وسيادة الروح العشائريّة، وتكاثر العصابات الإجراميّة، هو الذي يقدّم الإجابة. فالعشائر تفرض قيمها وقوانينها في حال فشل عمليّة جراحيّة أو عدم نجاحها لأحد أبنائها، والعصابات الإجراميّة تبتزّ الأطبّاء كونهم أغنياء. وهناك أسباب أخرى يقف فيها الفسادالمستشري في المقدّمة.
استطاع "المونيتور" لقاء طبيب جرى ابتزازه، اسمه كاظم حسين من بابل (100 كم جنوب بغداد)، فأخبرنا بحقيقة ما يجري. قال إنّ "التهديدات التي يتعرّض إليها بعض الأطبّاء العراقيّين جدّية، ومرتبطة بفشل عمليّة جراحيّة، أو كتابة وصفة دواء تؤدّي إلى وفاة شخص. أنا نفسي دفعت نحو عشرين ألف دولار في آب/أغسطس 2014 بسبب اعتقاد ذوي المريض أن الدواء الذي وصفْته له تسبّب في وفاته، وهو اعتقاد غير صحيح".
وأضاف: "لم تفلح تدخّلات المعارف وأصدقاء ذوي المتوفّي في إقناع أسرته بأنّ الطبيب غير مسؤول عن ذلك، وأنّ وفاته قدر إلهيّ، وأنّ سلوكهم خاطئ لا يرضى عنه العرف الاجتماعيّ وقيم الدين الإسلاميّ. في النهاية، جرت تسوية الموضوع في جلسة عشائريّة دفعت بها الديّة الماليّة على رغم إنني لم أكن السبب في وفاة المريض، غير ان جهل البعض بدور الطبيب، وحدود قدراته في العلاج تجعلهم يرمون بأسباب الموت عليه".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.