سابقاً، كان صدور تصريح من هذا النوع: "أنا مستعدّ الآن للذهاب إلى رام الله أو أي مكان آخر لعقد اجتماعات وإجراء مباحثات مباشرة" على لسان رئيس حكومة يمينية إسرائيلية، يتصدّر عناوين الصفحات الأولى. هذا ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام وفد حركة "نساء يعملن للسلام" في الأول من أيلول/سبتمبر الجاري، بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء. حتى إن نتنياهو طلب من ضيوفه، في حال التقوا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن ينقلوا إليه رسالة بأنه مستعد لتجديد المفاوضات المباشرة معه.
سابقاً، كانت عبارة "الحل هو دولتَين لشعبَين" تتصدّر العناوين وتُفسد المهرجان الإعلامي حول قيام وزير التربية نفتالي بينيت، رئيس حزب "البيت اليهودي" وشريك نتنياهو في الائتلاف، بافتتاح العام الدراسي. في اليسار، لم يكلّف أحد نفسه عناء التعبير عن رد فعل إزاء التناقض الواضح بين استعداد رئيس الوزراء لإطلاق المفاوضات "من دون شروط مسبقة" والشرط غير الواقعي الذي عبّر عنه في الوقت نفسه في ذلك الاجتماع، والذي يطلب من خلاله اعتراف الدولة الفلسطينية بإسرائيل "الدولة القومية للشعب اليهودي". وبالطبع، لم ينبس ببنت شفة حول تجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية.
يعرف السياسيون، شأنهم في ذلك شأن محرّرو الأخبار الذين تجاهلوا تصريح نتنياهو، حق المعرفة أن حظوظ توجيه عباس دعوة إلى نتنياهو للقدوم إلى المقاطعة، مقر السلطة الفلسطينية، من أجل إجراء مفاوضات حول اتفاق للسلام مساوية لحظوظ قيام الرئيس الأميركي باراك أوباما بدعوة نتنياهو إلى البيت الأبيض لمناقشة الاتفاق النووي مع إيران. للصدفة - أو ربما ليست صدفة - صدر بيان مكتب رئيس الوزراء عن الاجتماع مع ناشطات السلام في الوقت نفسه تقريباً الذي أوردت فيه وكالة معاً الإخبارية الفلسطينية أن عباس أعلن تنحّيه عن قيادة جميع مؤسسات السلطة الفلسطينية.
وقد قيل هذا الكلام المنقول عن عباس، خلال اجتماع للجنة المركزية في حركة "فتح" قبيل اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني الذي سينعقد في رام الله في نهاية الأسبوع المقبل. قال محمد المدني، عضو اللجنة المركزية في "فتح" والمعاون المقرّب لعباس، في اليوم التالي إن الهدف من الخطوة هو إثارة انتباه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الغارقَين في سبات، وتمرير الرسالة الآتية إليهما: "لا أريد التمسّك بمنصب تحوّل إلى ما يشبه الحارس الأمني لإسرائيل، ونرحّب بكل من يريد تحمّل المسؤولية". ولفت المدني أيضاً إلى أن عباس قال للعاهل الأردني الملك عبدالله خلال اجتماعهما في 30 آب/أغسطس الماضي، إنه يفكّر في إلقاء كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في أواخر أيلول/سبتمبر الجاري يعلن فيها أنه غير مهتم برئاسة سلطة مجرّدة من السيادة. فأي مصلحة لديه في مصافحة يدَي نتنياهو الفارغتين؟
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.