وصف جورج أورويل في روايته "1984" عالماً خيالياً مريراً يخضع فيه البشر لمراقبة حكوميّة مستمرّة. وكتب أورويل، في رسالة إلى نقابيّ أميركيّ، أنّه يعتقد أنّ مجتمعاً مشابهاً لذلك الذي تخيّله قد يصبح في يوم من الأيّام حقيقة. قد لا يكون العالم الذي نعيش فيه اليوم مشابهاً تماماً للكابوس الذي تخيّله الكاتب، لكنّنا غالباً ما نشعر فيه بالخوف من أنّ حياتنا مراقبة عن كثب. ويفسّر ذلك ربّما سبب عودة رواية "1984" إلى لائحة الكتب الأكثر مبيعاً في تركيا في السنوات الأخيرة. وقد تزداد شعبيّتها أكثر بعد أن كُلّف مخاتير البلد الذين يتخطّى عددهم الخمسين ألفاً بتبليغ الحكومة عن المواطنين.
فمنذ كانون الثاني/يناير، ألقى الرئيس رجب طيب أردوغان خطابات شهريّة أمام المخاتير الذين دعاهم إلى قصره في أنقرة. وفي الاجتماع الثامن في 12 آب/أغسطس، تحدّث عن ضرورة تعزيز جمع المعلومات الاستخباراتيّة المتعلّقة بالمقاتلين الأكراد في ظلّ ارتفاع الهجمات الإرهابيّة منذ انتخابات 7 حزيران/يونيو، وكلّف المخاتير بمهمّة جديدة. فقال: "أتوقّع دعماً في هذا الموضوع من مخاتيرنا أيضاً. أعلم بأنّ مخاتيري [يعرفون] ما نوع الأشخاص الساكنين في كلّ منزل. [عليهم] أن يذهبوا إلى محافظيهم أو قادة الشرطة لديهم وإبلاغهم بذلك بطريقة ملائمة وهادئة".
وقد دعي نحو 400 مختار من محافظات مختلفة إلى كلّ اجتماع. وقبل عقد الاجتماعات، تمّ تعريف المخاتير بنظام المعلومات الإلكترونيّ الخاصّ بالمخاتير الذي تشرف عليه وزارة الداخليّة، بغية إشراكهم في جهاز الدولة الاستخباراتيّ الذي يدخل كلّ قرية وحيّ، إلى جانب الهيئات الاستخباراتيّة الرسميّة.
وفي اجتماع 12 آب/أغسطس، حذّر أردوغان أيضاً المسؤولين الحكوميّين من أنّه يتوجّب عليهم تسهيل عمل المخاتير وتلبية حاجاتهم. وقال: "يتعيّن على الحاكم الذكيّ الاستماع جيداً إلى كلّ المطالب التي يطرحها المخاتير من أجل أحيائهم وسكّانها، وأن يقوم بما هو ضروريّ. أنتم ترون ما الذي يحصل للذين يتجاهلون صوت الشعب، أليس كذلك؟".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.