انتهى أخيرًا إنكار قادة حماس وجود أيّ أزمة في علاقة تنظيمهم مع إيران، فالأمر بات رسميًا. في مقابلة مع الجزيرة بتاريخ 24 تموز/يوليو، اعترف المسؤول البارز في حماس موسى أبو مرزوق بعبارات لا لبس فيها بأنّ إيران أوقفت الدعم العسكري والمدني الذي أمدّت المجموعة الفلسطينيّة به لسنوات. بالإضافة إلى كميّة الأسلحة المدهشة التي كان يجري تهريبها إلى غزّة، كان الحرس الثوري الإيراني يقدّم المشورة، والمعلومات والتدريب لأعضاء في الجناح العسكري لحماس، محدّدًا بذلك طابع الحركة وأسلوب عملها لوقت طويل جدًا. بعبارات أخرى، إنّ حركة حماس التي كانت تتلقّى كميّة كبيرة من الأسلحة والمال، كانت ممثّلة إيران على حدود إسرائيل الجنوبيّة.
حتّى عندما اعتقد الأعضاء العمليّون في الحركة أنّه لا بدّ من توخّي الحذر الإضافي في العلاقات تجاه إسرائيل، تصرّف الجناح العسكري للتّنظيم، وهو كتائب عز الدين القسام، وكأنّه هيئة مستقلّة تتشابك مصالحها مع مصالح راعيها الإيراني. إنّ الموقف المعارض للرئيس بشار الأسد الذي اعتمده خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس، بعد اندلاع الحرب الأهليّة السوريّة، أدّى إلى الانفصال عن طهران. لكن مع مرور السنوات، حافظت بعض الفصائل على العلاقات مع النظام الإيراني آملة في أن ترأب الصّدع بين الجانبين بطريقة ما، إلا أنّ ذلك بات الآن جزءًا من الماضي.
لم تنقطع العلاقات مع إيران ولم تتوقّف مساعدتها العسكريّة على الفور، فقد بقيت إحدى قنوات الاتّصال مفتوحة بين عضو الحركة البارز محمود الزهار، وإيران، أو "صديقتنا" كما كان يفضّل تسميتها؛ وقد تلقّى الزهار بعض المساعدة التي كانت تقدّم إليه كهبة شخصيّة. أمّا اسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، فكان أكثر حذرًا. في شباط/فبراير 2012، قام بزيارة إيران أمام استياء حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر الذي كان قد دعم الحركة لفترة وجيزة.
بدورهم، حافظ قادة الجناح العسكري – أحمد الجعبري، الذي قتله جيش الدفاع الإسرائيلي في بداية عمليّة عمود السّحاب في العام 2012، وقائد كتائب عزّ الدّين القسام محمد الضّيف – على علاقاتهم مع إيران، فهم علموا أنّ الكفاح للبقاء عند حسن ظنّ إيران هو ما سيمكّنهم من الحفاظ على قوّتهم العسكريّة وعلى مكانتهم الرفيعة ضمن الحركة، كما علموا تمامًا أنّ المساعدة التي تقدّمها طهران لا بديل عنها. جرت عدّة محاولات العام الماضي لتنظيم جلسة مصالحة بين مشعل والمسؤولين في طهران، لكنّها باءت بالفشل.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.