الرباط — أعاد ظهور تنظيم "الدولة الإسلاميّة" النّقاش حول الحال السلفيّة في المغرب إلى الواجهة، ورغم تواجد أزيد من ألف مقاتل مغربيّ في جبهات القتال في سوريا والعراق، إلاّ أنّ التّنظيم لا يحظى بتأييد فئات محدودة وغير مؤثّرة من منظّري التيّار السلفيّ البارزين كالشيخ عبد الرزّاق أجحا، الّذي اعتقلته السلطات في مارس/آذار، وهو على وشك السفر إلى سوريا وفتيحة المجاطي الّتي نجحت في دخول مناطق حكم داعش في الرقّة.
وفي ما ظهرت على السّاحة ديناميّة سلفيّة جديدة أصبحت ميّالة إلى قبول المشاركة في الحياة السياسيّة والحزبيّة بالانضمام إلى أحزاب مقربة من السلطة، يخشى أن يسهم ذلك في إفقاد "شيوخ السلفيّة" مصداقيّتهم لدى الشباب السلفيّ، ممّا قد يدفعهم للجنوح إلى خيارات أكثر تطرّفاً، إذ كان لافتاً رفض بعض الشيّوخ السلفيّين المشهورين الإفتاء بجواز سفر المقاتلين المغاربة إلى سوريا، فالشيخ محمّد الفيزازي، وهو أحد وجوه السلفيّة المعروفين، أعلن عن موقفه المعارض مبكراً في يونيو/حزيران من عام 2013، وعلى منواله سار عبد الوهّاب رفيقي (أبو حفص)، الّذي قرّر خوض غمار الحياة الحزبيّة بدخوله حزب "النّهضة والفضيلة" بمعيّة سلفيّين آخرين. بينما رفض الشيخ عمر الحدّوشي الّذي يوصف بأنّه أكثر السلفيّين تشدّداً، تغيير ولائه لتنظيم "القاعدة" ومبايعة جماعة أبي بكر البغدادي، وشنّ هجوماً شرساً على التّنظيم الّذي سخر من إعلانه الخلافة ووصفها بأنها "كرتونية".
وفي السّياق ذاته، يظهر أنّ النّظام السياسيّ في المغرب قد باشر عمليّة غير معلنة لإدماج منظّري "السلفيّة الجهاديّين" في العمليّة السياسيّة منذ خروجهم من السجن في عام 2011. وبعد مجموعة "أبو حفص"، الّتي انضمّت إلى حزب النّهضة والفضيلة الإسلاميّ قبل سنتين، فاجأ عبد الكريم الشاذلي، وهو سلفيّ جهاديّ متشدّد مدان في قضايا إرهاب منذ عام 2003 الجميع بالانضمام إلى حزب "الحركة الديموقراطيّة الإجتماعيّة"، الّذي أسّسه عميد الشرطة المتقاعد محمود عرشان المعروف بقربه من السلطة، بعد انشقاقه عن حزب الحركة الشعبيّة في عام 1997، وتعهّد الشاذلي المعروف بمواقفه السّابقة المكفّرة للديموقراطيّة والانتخابات في تصريحاته بجلب عدد أكبر من السلفيّين إلى الحزب المغمور في الأشهر المقبلة وإقناعهم بالعمل السياسيّ من داخل الهيئات الحزبيّة القانونيّة الموجودة والقطع مع الفكر المتشدّد.
ورأى الباحث المتخصّص في شؤون الحركات السلفيّة عبد الحكيم أبو اللّوز أنّ انضمام وجوه سلفيّة إلى أحزاب سياسيّة يطرح أسئلة عدّة تتعلّق بملاحظة مدى التطوّر في الخطاب السلفيّ وآفاقه، وما يعترض طريقه من تحدّيات، وكذا مدى قدرة التيّارات السلفيّة على طرح مشروع سياسيّ وتبنّي رؤى تلتقي مع القواسم المشتركة الّتي تتّفق عليها معظم القوى.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.