ثمّة إتّفاق في العراق على أنّ القوى الأمنيّة والجيش يعانيان من ضعف استخباراتيّ كبير، أثّر في قدرتهما على إنتاج خطط وآليّات عمل قادرة على التصدّي للإرهاب. ففي أغسطس/آب 2014 عزت لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي، تدهور الوضع الامني في البلاد إلى عدم كفاءة الأجهزة الأمنية وضعف الجهد الاستخباري الميداني. وهذا الإتّفاق ناتج من تجارب مرّة فشلت فيها السلطات في توقّع هجمات الإرهابيّين المستمرّة على المدن العراقيّة، لا سيّما العاصمة بغداد. ففي 11 ايار/مايو 2015، أكدت اللجنة الامنية النيابية ان الخروقات الامنية في العاصمة بغداد هو استراتيجية جديدة لتنظيم "الدولة الإسلامية" لنقل المعركة داخل العاصمة بغداد مؤكدة تصاعد وتيرة الخروقات الامنية والاعمال الاجرامية في العاصمة. كما فشلت في التصدّي لهم أثناء المواجهات اليوميّة في المناطق الّتي شهدت معارك مباشرة مع "تنظيم داعش". في 17 آيار/ مايو 2015 أعلن تنظيم "داعش" في بيان ، سيطرته بالكامل على مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار بعد فرار الجيش العراقي منها.
وإنّ عدم قدرة العراق على بناء تجربة استخباراتيّة ناجحة، رغم أنّ القوى الأمنيّة خاضت معارك يوميّة ضدّ الإرهابيّين قدّمت فيها آلاف الضحايا، كان له أثر كبير في تقليص الخيارات الأمنيّة والسياسيّة لدى الحكومة العراقيّة، مثلما كانت له آثار كارثيّة على الأرض، سواء أكان بتوسّع إمكانات تنظيم "داعش" أم في استمرار الخروق الأمنيّة الّتي تكلّف البلاد خسائر بشريّة وماديّة بليغة. ففي 10 حزيران/يونيو 2015، قالت منظمة أهلية غير حكومية هي "الحملة الشعبية الوطنية لإدراج تفجيرات العراق على لائحة جرائم الإبادة الجماعية (حشد)"، ان "حجم الخسائر التي قدمتها القوات الأمنية العراقية وقوات الحشد الشعبي منذ سقوط مدينة الموصل في العاشر من حزيران العام الماضي وما تلاها، من احداث امنية ومعارك شرسة ضد المجاميع الإرهابية، بلغت قرابة الـ40 الف شهيد، و25 الف جريح وثلاثة الاف مفقود".
فما الّذي أعاق بناء تجربة استخباراتيّة ناجحة، رغم أنّ هناك مواجهات يوميّة مع القوى الإرهابيّة تعدّ في كلّ المقاييس تجربة كبيرة في التعلّم والتعرّف وإعادة التقويم؟
هناك من علّق كلّ الأخطاء الأمنيّة على شمّاعة أجهزة الإستخبارات واتّهمها بانعدام اليقظة والفشل في كشف تحرّكات "داعش"، ففي 3 آيار/مايو انتقدت لجنة الامن والدفاع النيابية فشل الاجهزة الاستخبارية في عملها. ولكن على ضوء تحليل سياسيّ منصف للقوى المسؤولة عن حركة النّظام السياسيّ، فإنّ هذا الإتّهام يعدّ أمراً غير عادل، لأنّ كلّ أجهزة الدولة، بما فيها الأجهزة الأمنيّة، وقعت ضحيّة المحاصصة السياسيّة الّتي وضعت أشخاصاً غير أكفّاء في قيادتها، يتبعون ولاءاتهم السياسيّة بدلاً من ولائهم الوطنيّ. في 23 آذار/مارس 2015 قالت النائبة عن "التحالف المدني الديمقراطي" شروق العبايجي ان المحاصصة الطائفية سوف تلغي معيار الكفاءة والنزاهة والقدرة على الأداء بشكل سليم.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.