القاهرة - تساؤلات كثيرة تشغل ذهن الشارع المصريّ والسّاسة في شأن هذا المغزى من تدخّل الرّئيس عبد الفتّاح السيسي في العمل على حلّ نزاع داخليّ بين قيادات حزب الوفد، وهو أقدم الأحزاب المصريّة أسّسه سعد زغلول في عام 1918، وتصاعدت أخيراً الصراعات في داخله بسبب دعوة عدد من قياداته في أبريل 2015 إلى سحب الثقة من رئيسه "السيّد البدوي" وإجراء انتخابات جديدة فيه، وهو ما ردّ عليه رئيس الحزب بإيقاف عضويّة قيادات الحزب المعارضة له.
هناك اسباب وراء الدعوة إلى سحب الثقة أعلن عنها هؤلاء تتعلق بتدهور الأوضاع داخل الحزب ماليًا وسياسيًا لإنفراده بالقرارات ،وأحاديث عن قيامه " البدوي" بإهدار أموال الوفد وودائعه في البنوك. بينما هناك أسباب غير معلنة تتعلق بصراعات سياسية تتعلق بتحالفات الانتخابات البرلمانية القادمة ، وخصومة بين أقطاب وقيادات الحزب ، فضلا عن تدخلات لرموز سياسية من خارج الحزب في أموره .
وجاء ظهور الرّئيس " السيسي" في اجتماع مع أطراف النزاع داخل حزب الوفد ليطرح من جديد قضيّة الحديث عن الظهير الحزبيّ للرّئيس في البرلمان، وما إذا كان حزب الوفد سيمثّل هذا الظهير الّذي يفرض وجوده عدد من موادّ الدستور المصريّ الجديد، إذ نصّت المادّة 146 منه على أن "يكلّف رئيس الجمهوريّة رئيساً لمجلس الوزراء تشكيل الحكومة، وإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبيّة أعضاء البرلمان خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلّف رئيس الجمهوريّة رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النوّاب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبيّة أعضاء مجلس النوّاب خلال ستين يوماً، عُدّ المجلس منحلاًّ ويدعو رئيس الجمهوريّة إلى انتخاب مجلس نوّاب جديد"، أيّ أنّ قرارات الرّئيس، وخصوصاً ما يتعلّق منها بتشكيل الحكومة، فإن لم تكن هناك أغلبيّة تدعمها في البرلمان فلن تمرّر، بل تعارضها مع رغبة أعضاء البرلمان، أكثرمن مرّة، يهدّد بحلّ البرلمان نفسه.
وفي ظلّ عدم رغبة السيسي في إنشاء حزب يدعمه، وإذ أكّد خلال حملته الإنتخابيّة في مارس 2014 أنّه لن يسعى إلى تأسيس حزب سياسيّ، بادرت مجموعة من الأحزاب، ومن بينها "حزب الوفد"، إلى الإعلان عن الوقوف خلفه في الإنتخابات الرئاسية التي جرت في مايو 2014 وتشكيل ظهير حزبيّ له في البرلمان، وهي: حزب التجمّع، حزب المصريّين الأحرار، حزب النور، في مقابل قوى مدنيّة أعلنت عن وقوفها في الصفوف المعارضة للسيسي، وهي الأحزاب الّتي كانت داعمة لمنافسه في الإنتخابات الرئاسيّة حمدين صباحي، مثل: حزب الدستور، التيّار الشعبيّ الّذي يترأسه صباحي نفسه، الحزب المصريّ الاجتماعي الديموقراطيّ، حزب مصر الحريّة، والتّحالف الشعبيّ الإشتراكيّ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.