ليس السؤال عن مرحلة ما بعد "داعش" مبكراً، بل هو السؤال الجوهريّ الذي يجب أن يقف العراقيّون تتصدّرهم النخب السياسيّة والثقافيّة، لطرحه والبحث عن إجابات عليه. والإجابة الأكثر عموميّة، مفادها أنّها في التأكيد مرحلة مختلفة عن تلك التي سادت ما قبل احتلال هذا التنظيم نحو ثلث مساحة العراق.
لا جديد في القول إنّ العراق يقف عند مفترق طرق، وإنّ خياراته اليوم تحدّد ماذا سيكون عليه الأمر بعد طرد "داعش" من البلاد. والأمر في رمّته يعتمد على رؤية الوسط السياسيّ العراقيّ لمشروع الدولة: هل لديها مشروع محدّد للعراق كدولة موحّدة ما بعد "داعش"، أم أنّها تسعى ضمناً إلى تقسيم البلد والانتهاء منه؟
في الحالتين، يجب أن تتمّ مناقشة الخيارات. فإذا كانت النخب العراقيّة تسعى إلى دولة موحّدة، فإنّ أمامها طريقاً واضح المعالم لتحقيق هذه الغاية، وهو طريق مبنيّ على فكرة استعادة روح التضامن في الحرب على "داعش". فذهاب الأطراف المسلّحة العراقيّة التي باتت تمثّل مكوّنات مثل "الحشد الشعبيّ" و"البيشمركة" و"العشائر السنيّة" إلى الحرب منفردة، سيعني في الضرورة أنّها اختارت طريق اللاعودة إلى عراق موحّد.
الفكرة ببساطة، أنّ القوّتين المؤهّلتين للقتال اليوم، وهما "الحشد الشعبيّ" و"البيشمركة" لا يمكنهما حكم المناطق السنيّة لوقت طويل. فمع رحيل التنظيم، سيكون على المقاتلين العودة إلى مدنهم، وسيكون على القوّة التي حرّرت الأرض، إمّا الانسجام معها أم التسبب في إنتاج المزيد من العنف عبر تنظيمات أكثر تشدّداً من "داعش".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.