فيما التطوّرات الميدانيّة والعسكريّة تتلاحق في سوريا، تبدو الحركة الغربيّة باتّجاهها مستمرّة أيضاً، فالمعارك العنيفة لا تزال تدور في مناطق عدّة من البلد، الّذي دخل منتصف مارس/آذار الماضي، العام الخامس من حربه الأهليّة المتعدّدة الجبهات، لكن المفارقة أنّ الزوّار الغربيّين مستمرّون في الوصول إلى دمشق كذلك، إن بصفة شبة رسميّة، أو في سياق زيارات خاصّة لشخصيّات سياسيّة، أو حتّى في إطار وفود لمدنيّين أوروبيّين يحملون في مجيئهم إلى العاصمة السوريّة أكثر من رسالة ودلالة.
والمحطّات الأولى اللاّفتة في هذا السياق، كانت في أواخر مارس/شباط الماضي، يوم وصل في 24 منه، وفد برلمانيّ فرنسيّ إلى دمشق، وهي الخطوة الّتي حكي الكثير عن أبعادها السياسيّة وخلفيّات تحضيرها وتنفيذها.
ولم يكد يخفت الكلام عن الزيارة الفرنسيّة، حتّى كانت العاصمة السوريّة بعد شهر كامل، على موعد مع خطوة أخرى: وفد برلمانيّ بلجيكيّ هذه المرّة يحطّ في دمشق، وقبلها وبعدها في بيروت، محمّلاً بالأسئلة السياسيّة والاستفسارات. ففي 25 مارس/آذار الماضي، وصل إلى دمشق الوفد المكوّن من عضو مجلس الشيوخ أنك فان دير ميرخ، عضو مجلس النوّاب الاتحاديّ فان بينريس، ورئيس "حزب الديموقراطيّة الوطنيّة" ماركو سانتي، برئاسة عضو مجلس النواب الاتحاديّ فيليب دوينتر، ورافقهم عضو الكونغرس الأميركيّ الأسبق ريتشارد هانس. وفي خطوة ذهبت أبعد ممّا قام به البرلمانيّون الفرنسيّون، بادر الوفد البلجيكيّ إلى الاجتماع بالرّئيس السوريّ بشّار الأسد، حيث جرى حوار مطوّل حول الأوضاع في سوريا، والإرهاب الّذي يضرب منطقة الشرق الأوسط ويطاول أوروبا. وكان لافتاً أنّ وسائل الإعلام الّتي نقلت خبر الزيارة واللّقاء، أوضحت أنّ الأسد قال لضيوفه: "إنّ بعض الدول الأوروبيّة يرتكب خطأ فادحاً في تحالفه مع دول داعمة للإرهاب"، فيما نقلت عن البرلمانيّين البلجيكيّين أنّهم يعتبرون في هذا السّياق أنّ "سوريا تشكّل خطّ الدفاع الأوّل في مواجهة التطرّف والإرهاب، وهي الوحيدة الّتي تواجه الإرهابيّين على الأرض، وإذا انهار هذا الخطّ فسيصل الإرهاب إلى الدول الأوروبيّة في شكل واسع. ولذلك، علينا الوقوف مع سوريا في حربها هذه". ونقلت أيضاً وسائل الإعلام عن البرلمانيّين أنفسهم قولهم "إنّ العديد من الأحزاب والمسؤولين الغربيّين أصبحت لديهم هذه القناعة".
وفي بيان أصدره عضو الوفد، النائب ماركو سانتي ببعد عودته إلى بلاده، ذكر رئيس "الديمقراطية الوطنية البلجيكية" أنه "في حين تحاول وسائل الإعلام إظار بشار الأسد على أنه ديكتاتور متوحش يذبح شعبه، هي الحقيقة على الأرض أمر مغاير. فالجيش السوري يحمي المدن المسيحية والمسيحيين من هجمات الأصوليين. فلنتصور ماذا يحل بهم لو أن النظام الحالي سقط". وأضاف النائب البلجيكي بعد لقائه الأسد: "الاهتمامات الأساسية للرئيس اليوم هي تأمين خير شعبه. وهو يأسف للنقص الحاصل في الأدوية. خصوصاً لقاحات الأطفال وعلاجات السرطان. الدولة السورية تؤمن العلاج المجاني للعسكريين كما للمدنيين. وكذلك للنازحين، أكانوا بيضاً أو سوداً، مسيحيين أو مسلمين، من دون أي تمييز".وتابع سانتي: "من اللافت حالة التضامن التي تسود الشعب السوري. فالعديد من السوريين يتطوعون من دونمقابل، من أجل هدف واحد، هو مساعدة الشعب السوري في هذه الأوقات الصعبة. والحالة الذهنية للرئيس مشابهة لحالة شعبه: مستعد للقتال وهادئ.فالشعب السوري لا يريد الحرب، لكنه يرفض الاستسلام، وويواجه الصعوبات التي تواجهه".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.