سيطر السؤال عن أولويّات المعارك مع تنظيم "داعش" في العراق على الأوساط السياسيّة والإعلاميّة، وبدا في أحيان حائراً، بين أولويّات متضاربة… كما أنّ عدم اليقين كان حاضراً بدوره، لدى كبار السياسيّين العراقيّين.
إنّ غياب الرؤية لما بعد معركة تحرير تكريت، يثبت أنّ العراق لا يدير حرباً شاملة حتّى الآن، وهذا واقع حال فرضته تعدّد القوى الموجودة على الأرض، والّتي تحمل كلاّ منها استراتيجيّات ودوافع وأولويّات تختلف عن الأخرى. وفي المجمل، فإنّ غياب الرؤية والتّنسيق والأهداف المشتركة قاد ويقود إلى وضع المزيد من العراقيل أمام تحرير مدن العراق بأقلّ نسبة من الخسائر. لقد كان قرار خوض معركة تكريت بإعلان من رئيس الوزراء حيدر العبادي في 25 مارس/آذار الماضي، بمثابة أمر واقع فرضته في البداية قوى "الحشد الشعبيّ"، الّتي لا نبالغ القول إنّها هي من قرّرت خوض معارك صلاح الدين، وتقدّمت في اتّجاه بلدات الدور والبوعجيل، قبل أن تتوقّف عند مشارف تكريت لتصبح العمليّة أكثر صعوبة.
وكان واضحاً حينها ومعلناً، أنّ العمليّة تمّ خوضها بمعزل عن التّحالف الدوليّ، الّذي يفترض أن يكون شريك العراق في الحرب، حتّى طلب العراق رسميّاً في 17 اذار 2015 تدخّل التّحالف في القصف الجويّ.
وبصرف النّظر عن مسارات معركة تكريت وما صاحبها من انتقادات لأداء فصائل "الحشد الشعبيّ"، بعد تحرير المدينة وأعمال السلب والحرق الّتي حدثت، وبصرف النّظر أيضاً عن حضور الرؤية الإيرانيّة فيها، فإنّ المعركة قدّمت دافعاً معنويّاً جيّداً في الحرب على "داعش"، ووضعت التّنظيم في موقف دفاعيّ، وساهمت في تغيير مسارات الحرب عموماً، لكن غياب تصوّر واضح لما بعد تكريت، ساهم في التقاط التّنظيم أنفاسه، وشنّه لاحقاً سلسلة عمليّات كبيرة في الأنبار وبعض مناطق صلاح الدين، خصوصاً مصفى بيجي الاستراتيجيّ. وفي نفس الوقت بدات تتزايد هذ المخاوف مع بدء هجوم داعش على اطراف مدينة الرمادي في 14 نيسان والاستيلاء على الاطراف الشمالية والشرقية للمدينة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.