مدينة غزّة - خلّفت أزمة رواتب موظّفي القطاع الحكوميّ في غزّة، مظاهر إجتماعيّة سلبيّة للغاية، كان ضحيّتها الموظف الّذي أغلقت أمامه كلّ الأبواب لتدبير حاجات أسرته الغذائيّة في ظلّ تراكم الديون على كاهله ومطالبات الدائنين المستمرّة بسدادها.
وهناك نحو 42 ألف موظّف عيّنتهم حركة "حماس" خلال فترة حكمها قطاع غزّة بين عامي 2007 و2014، يعانون حياة معيشيّة صعبة، نتيجة عدم صرف حكومة الوفاق رواتبهم منذ تولّيها الحكم في حزيران/يونيو من عام 2014.
ورأى المتخصّص الإجتماعيّ درداح الشاعر أنّ أزمة الرّواتب في غزّة واستمرار الانقسام الداخليّ، جعلت معظم الموظّفين مقيّدين بديون كالجبال، الأمر الّذي أجبرهم على اتّخاذ طرقاً وأساليب غريبة لحياتهم، لتجنّب الوقوع المستمرّ في الإحراج مع الدائنين، وقال لـ"المونيتور": "هذه الطرق والأساليب تتّسم بالهروب من الدائنين والانغلاق والانعزال عن المجتمع، ممّا أدّى إلى تقويض العلاقات الإجتماعية للموظّفين وأسرهم، وجعلهم يفضّلون عدم الاختلاط بالآخرين".
وفضّل الموظّف الحكوميّ مهنّد الشيخ (29 عاماً)، الّذي يسكن في مدينة غزّة ويعيل 6 أفراد، عدم المشاركة في المناسبات العائليّة مثل حفلات الزفاف أو العزاء، تجنّباً لمقابلة أقرباء له يطالبونه بتسديد ما عليه من ديون، وقال لـ"المونيتور": "منذ تولّي حكومة الوفاق الوطنيّ مسؤوليّتها في غزّة، ونحن نطالبها بصرف رواتبنا في شكل منتظم، إلاّ أنّها لم تستجب لمطالبنا، الأمر الذي جعلنا نتّجه إلى استدانة الأموال من أجل إعالة أسرنا وسدّ جوع أطفالنا، حتّى تكدّست الديون على كاهلنا".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.