بغداد – حتّى بالنسبة إلى أولئك الذين طاردوه وتعقّبوا كلّ خطوة خطاها، يبقى الخليفة المتربّع على عرش تنظيم الدولة الإسلاميّة، أبو بكر البغدادي، لغزًا غامضًا.
قال الرائد بكر (اسم مستعار)، وهو عضو في 'لواء الصقر'، الوحدة العراقية المختارة لمكافحة الإرهاب، "قبل كلّ شيء، أريد أن أفهم لماذا أصبح ما هو عليه اليوم، لم قد يتخّذ شخص أكاديمي مثل هذا الخيار وكيف يشعر حيال آلاف الأشخاص الذين قتلهم في كافة أنحاء الشرق الأوسط. ثمّ سأحرص على أن تتمّ معاقبته".
كان البغدادي في مرمى القوات العراقية في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، لكنّ الغارة الجوية أتت متأخرة وأصابته بجروح فقط، وتمكّن بعدها الخليفة، بحسب ما يلقّب نفسه، ابن الـ44 عامًا، من التسلّل عبر الحدود السوريّة، وهو يتنقّل اليوم بسرّيّة ويتفادى الظهور العلني باستثناء خطبه الشائنة أيّام الجمعة في أحد مساجد الموصل. وفي حين زادت عزلته من أهميّته، تبقى أصول البغدادي محاطة بغموض أكبر من ذاك الذي يلفّ تحرّكاته.
إنّ كشف الستار عن الرجل خلف الديماغوجيا لم تكن مهمّة سهلة، وللحصول على إجابات، أجريت مقابلات مع أشخاص سبق والتقوا به، أو رؤوه أو عاشوا معه في الماضي. زرت الحيّ حيث كان يعيش في بغداد، والجامع حيث كان يقيم الصلاة كإمام؛ ورأيت صورًا لأفراد عائلته، بما في ذلك أبنائه، وبناته، وإخوته وزوجته. وبالاستناد إلى كلّ ذلك، سأحاول رسم صورة الرجل الذي كان عليه قبل أن يصبح البغدادي الفارّ، صورة الرجل الذي كان اسمه ابراهيم عواد ابراهيم علي البدري السامرائي، أو الشيخ ابراهيم من سامراء وكان يعيش حياة طبيعيّة بالكامل.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.