التّصريح الأخير في شأن قضيّة "المصالحة الوطنيّة" في العراق، أدلى به في بداية الشهر الجاري نائب رئيس الجمهوريّة أياد علاوي، واعتبر فيه أنّ "المصالحة الحقيقيّة يجب أن تشمل الجميع، وتستثني من تلطّخت أيديهم بدماء العراقيّين".
وهذه العبارة تكرّرت على لسان علاوي نفسه، ونخب سياسيّة وفكريّة وعشائريّة ودينيّة منذ عام 2003، واقترنت في كلّ مرّة، بمفاهيم ملتبسة حول المشمولين بالمصالحة من سواهم. والغريب أنّ أيّ طرف لم يتمكّن منذ ذلك الحين من إعداد أيّ قاعدة قانونيّة ومعرفيّة واضحة تحدّد من هم الّذين تلطّخت أيديهم بدماء العراقيّين ومن هم الأبرياء، رغم عقد مئات الإجتماعات والمؤتمرات في شأن الموضوع.
وإنّ مفهوم المصالحة الوطنيّة طرح منذ الأشهر الأولى للاحتلال الأميركيّ للعراق في عام 2003، وكان حينها يتعلّق بشرائح معيّنة كالبعثيّين السّابقين وضبّاط الجيش العراقيّ وعناصر الأجهزة الأمنيّة في النّظام السّابق. وهذا الأمر ارتبط بمعالجة الآثار الّتي خلّفتها قرارات الحاكم المدنيّ الأميركيّ بول بريمر بحلّ الجيش العراقيّ والأجهزة الأمنيّة وبعض المؤسّسات الأخرى.
واقع الحال ان التوصل الى المصالحة في ذلك الوقت المبكر كان ممكناً، وكان يمكن ان يستند الى قاعدة فصل اركان النظام العراقي السابق عن المؤسسات الامنية والعسكرية، واعادة دمج البعثيين السابقين في بنية المجتمع، لكن عدم إقدام أيّ طرف عراقيّ على تجذير آليّات المصالحة في تلك المرحلة المبكرة، وعدم تبنّي القوّات الأميركيّة برامج فعّالة للمصالحة الوطنيّة، خلق بيئة سياسيّة أكثر تعقيداً. وترافق ذلك مع ظهور مجموعات مسلّحة ذات مسحة دينيّة سنيّة وشيعيّة رفعت شعار مقاومة الإحتلال الأميركيّ، واستقطبت العديد من عناصر الجيش السّابق والأجهزة الأمنيّة، وتزامن ذلك مع اتّساع رقعة نشاط تنظيم القاعدة والمجموعات السلفيّة الجهاديّة في العراق.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.