ابتلعت الثورة السوريّة خيرة كوادرها، فثمّة من فرُّوا خارج البلاد ومن قتلوا واعتقلوا وخطفوا. لقد هجر الشعب السوريّ بيوته من الموت المقبل، أو من المجهول الّذي يحمل في طيّاته الخوف والرّعب والموت البطيء. ففي هذه المرحلة، ظهرت جماعات في سوريا، وهي من هواة التّصوير، لتصوّر ما يحدث، ثمّ نشره سواء أكان على صفحات التّواصل الاجتماعيّ أم عبر وسيلة إعلاميّة ما. وأصبح اسم هؤلاء (المواطنين الصحافيّين)، لأنّ الصحافيّين لم يكن في مقدورهم مزاولة عملهم نتيجة الملاحقة والتّهديد.
ففي مدينة كوباني، الّتي تعرّضت لمدّة أربعة أشهر لقتال عنيف بين تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام "داعش" من جهة، والقوّات الكردستانيّة من جهة أخرى، وقصف قوّات التّحالف لمواقع التّنظيم من جهة ثالثة، تحوّلت المدينة إلى حطام. ورغم ذلك، لم تتوقّف الحياة هناك،
إذ قال مسؤول مكتب اتّحاد الإعلام الحرّ في كوباني الصحافيّ مصطفى بالي لـ"المونيتور": "بعد محاولة اجتياح داعش لمدينتنا، ونزوح السكّان منها في اتّجاه تركيا، قَاتل الكرد تلك الجماعات ببسالة، ولكن كان يجب أن يرى صدى هذا العمل، فقمنا بتنسيق العمل بيننا كصحافيّين. وبدوري، أشرفت على العلاقات مع الصحافة العالميّة، لتشاهد على أرض الواقع ما يحدث من جرائم ضدّ الإنسانيّة من قبل هذا التّنظيم. كنّا نعاني من صعوبات للتّواصل مع الصحافة الغربيّة، وذلك بسبب خوف الصحافيّ على حياته أثناء دخوله المدينة، فكنا نعمل جاهدين للعمل على حمايته بكلّ ما نملك".
وردّاً على سؤال لـ"المونيتور" عن عدم سماح القوّات الكرديّة للصحافيّين بالتعمقّ في أرض المعركة، قال بالي: "في كلّ الحالات، فإنّ الصحافيّ يأتي للحصول على الأخبار، ولكنّنا لا نريد أن يصبح هو الخبر. إنّ المقاتلين الكرد حذرون جدّاً في ما يخصّ الصحافيّين، لكي لا تتعرّض حياتهم للخطر. ففي حين الموافقة على دخول الصحافيّ أرض المعركة تكون هناك مجموعة كبيرة من المقاتلين لحمايته في حال تعرّضه لخطر ما".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.