انخفض عدد دور الثقافة الفاعلة والفعاليّات الثقافيّة في دمشق مطلع الأزمة السوريّة، وقلّ مرتادوها في طبيعة الحال، لذلك قام بعض المبادرات الفرديّة، ونشأ بعض الفرق التي انتقلت من أداء العروض على خشبات المسرح إلى الشارع. فهنا الشارع أصبح مسرحاً، والمارّة هم الحضور.
أصبح إسم فريق "لائونا عالطريق"، مألوفاً بين الشباب السوريّين، فأعضاؤه يظهرون ويختفون فجأة في الشارع، يحملون آلاتهم، ويتلون "صلواتهم" الموسيقيّة. وقد كان نشاطهم الأخير الخميس في 9 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري مختلفاً، حيث حمل عنوان "مسير موسيقيّ". تجمّع ستّة شبّان وشابّات في خان أسعد باشا في منطقة البزوريّة في دمشق القديمة، وبدأوا مسيرهم الموسيقيّ الذي يعتبر الأوّل من نوعه في سوريا، كنشاط قائم على مبادرة شبابيّة مدنيّة.
قال أحد المشاركين في المسير، وعضو المبادرة "لائونا عالطريق" نوّار اسمندر لـ"المونيتور": "ما يميّز العروض التي نقدّمها أنّها عروض فجائيّة. يكون الشارع مسرحنا، والناس المتواجدون في المكان هم الجمهور". ويضيف: "أسّسنا هذا المشروع الأوّل من نوعه، ليكون حاضنة لكلّ الشبّان الذين لم تتح لهم فرصة ليعبّروا عن فنّهم. وفي كلّ مرّة، يكون معنا عازفون مغمورون جدد لإلقاء الضوء عليهم، وجعلهم يخوضون تجربة العروض الحيّة، على الرغم من أنّنا لا نؤدّي على مسرح حقيقيّ".
اختار المسير الذي بدأ عند الساعة التاسعة والنصف، عابراً سوق البزوريّة إلى سوق الفضّة خلف الجامع الأمويّ وسط دمشق القديمة، محطّته الأولى على الدرج الشهير في منطقة النوفرة، حيث يتجمّع الناس أمام قهوة النوفرة القديمة، ليخفت ضجيج الشارع، وتعلو أصوات الموسيقى فوق كلّ شيء. يتوقّف المارّة مبتسمين، يتجمّعون حول الفرقة، ويغنّون معها، ولوهلة يشعر الجميع أنّ الحرب انتهت وأنّ كلّ شيء على أحسن ما يكون.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.