بعد أشهر عاصفة من القتال شمال العاصمة اليمنيّة صنعاء، وسقوط مفتاحها الشماليّ، مدينة عمران الاستراتيجيّة في يدّ جماعة الحوثي المسلّحة، وإسقاط فصيل عسكريّ كبير للجيش، توالت ردود الأفعال على الحدث والتخمينات حول ما سيلحقه، خصوصاً أنّه يأتي في ظلّ أزمة سياسيّة حادّة داخل العاصمة، وانقطاع الخدمات الأساسيّة كالكهرباء، وانعدام النفط ومشتقّاته.
هكذا بدأت محاولات لملمة تداعيات الحدث، حيث زار الرئيس عبدربه منصور هادي محافظة عمران بعدها بأسبوعين، وتناقلت الأخبار صور الزيارة تحت عنوان عريض أنّ "الدولة استعادت سيطرتها على المدينة". لكنّ هذا الأمر لم يكن أكثر من دعاية إعلاميّة متهافتة لأنّ محافظ المدينة لم يعد إلى عمله، مطالباً بطرد ميليشيات الحوثي أوّلاً. وتوالت الأخبار حول قيام الحوثيّين بمهام الدولة في المدينة، مثل إصدار حكم الإعدام في حقّ أحد سكّان المدينة.
في 28 يوليو / تموز عشيّة عيد الفطر، ألقي الرئيس هادي خطبته، مشدّداً على "ضرورة المصالحة الوطنيّة". وتبدو هذه الدعوة مفهومة لرئيس دولة شهدت العديد من الحروب ولديها الكثير من الصراعات. لكن، ما هو مفهوم المصالحة الوطنيّة الذي يقصده هادي؟ اليوم التالي مباشرة، عند صلاة العيد، وصل للجميع مغزى دعوة الرئيس هادي عندما اجتمع خلال صلاة العيد كلّ من الرئيس هادي ومستشاره العسكريّ علي محسن والرئيس السابق علي صالح، للمرّة الأولى منذ اندلاع ثورة 2011.
إنّها إذاً مصالحة وطنيّة بين أقطاب الحكم الذين انقسموا عام 2011 الذي شهد ثورة شعبيّة وصراعات سياسيّة لا تزال مستمرّة حتّى الآن. وعلى الرغم من سقوط مئات القتلى منذ ذلك الحين وقبله، إلاّ أنّ دماء الضحايا كانت أبرز الغائبين عن "المصالحة الوطنيّة"، حسب زعم الرئيس هادي، والتي يبدو جليّاً أنّها أوّل ما استثنته هو المصلحة الشعبيّة، لتعيد ترتيب المصالح الشخصيّة للقادة المتصارعين.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.