وافقت إسرائيل على رفع الحصار عن غزّة، وافقت إسرائيل على التخلّي عن مطلبها بتجريد غزّة من السلاح، وافقت إسرائيل على معادلة "الهدوء مقابل الهدوء"، وبالتالي على إنهاء حملة الجرف الصامد. هذه هي التقارير الأخيرة (19 آب/أغسطس) الواردة من القاهرة. يمكن الافتراض أنّ حركة حماس ستعلن، في غضون بضعة أيّام، أنّها انتصرت في الحملة بفضل قوّتها العسكريّة وعزمها وثباتها. وستعلن إسرائيل بدورها، على ما يبدو، أنّ السلام والهدوء سيعودان إلى سكّان الجنوب بفضل هذه العمليّة العسكريّة.
يمكن الافتراض أنّ كلا الطرفين على حقّ. فمع أنّ غزّة عانت ضربة قاسية، نجحت حماس في "إقناع" إسرائيل والعالم بأنّ استمرار الحصار لأكثر من سبع سنوات ليس شرعيّاً، وبأنّه إذا أرادت إسرائيل منح سكّانها السلام والهدوء، فعليها أن ترفع الحصار وتسمح لسكّان قطاع غزّة بالعيش وبإدارة حياتهم بأنفسهم.
وبحسب التسوية التي تلوح في الأفق في القاهرة، يبدو أنّ المحادثات بشأن مطلب حماس القاضي ببناء مرفأ ومطار ستؤجَّل شهراً كاملاً. بتعبير آخر، لم يتمّ رفض هذه المطالب بشكل قاطع ومطلق. ومع تراجع حملة الجرف الصامد، تطالب حماس بمعابر مفتوحة ورموز دولة سياديّة، ويبدو أنّها ستنال ذلك في المستقبل. في الواقع، يمكن الاعتبار أنّه تمّ وضع حجر الأساس الأولّ لدولة غزّة في القاهرة. ولا شكّ في أنّ سكّان الضفّة الغربيّة، الذين عوّلوا على وعود الرئيس محمود عباس بإقامة دولة فلسطينيّة من خلال مفاوضات سلام مع إسرائيل، سيشعرون بخيبة أمل مريرة.
في بداية الحصار الذي فُرض على غزّة بعيد انقلاب حماس العسكريّ سنة 2007، اعتبرتُ أنّ الحصار لاأخلاقيّ ومتهوّر وسيحقّق نتيحة معاكسة. فقد احتسبت إسرائيل استهلاك سكّان غزّة اليوميّ للسعرات الحراريّة لتحرص على عدم حصولهم على "فائض" من الطعام، مع تأمين ما يكفي من الغذاء لهم من دون التسبّب بكارثة إنسانيّة. وزوّدتهم أيضاً بكميّات ضئيلة من البنزين، ما دفع أصحاب السيّارات وسائقي سيّارات الأجرة إلى ملء خزّانات مركباتهم بزيت الطهي، فغطّت سحابة بيضاء كثيفة سماء غزّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.