إنّ المهمّات الملقاة على عاتق رئيس الحكومة العراقيّ المكلف حيدر العبادي، هي مهمّات تأسيسيّة في الدّرجة الأولى، ويمكن حصرها في مسؤوليّات عدّة شديدة التّعقيد، عليه التّصدي لها ومواجهة عقبات وممانعات كبيرة للتّوصل إليها.
وفي واقع الحال إنّ رئيس الحكومة العراقيّ سيتسلّم بلاداً تتدحرج بسرعة نحو الهاوية، فلم يعد هناك ضامن حقيقيّ لحفظ وحدة العراق، بسبب عمق الخلافات بين الأطراف وتسلّلها إلى البيئات الاجتماعية، التي تصبح في شكل متصاعد أكثر قبولاً لأفكار التّقسيم. كما أنّ سيطرة تنظيمات مسلّحة متطرّفة على مساحة واسعة من البلاد وسعيها الدّائم إلى التمدّد، واكتسابها خبرات وإمكانات بشريّة واقتصاديّة لضمان بقاء طويل الأمد فيها، يعقّد مهمّة الرّئيس المقبل باعتباره يحوز على الصلاحيّات التنفيذيّة الأكبر في البلاد.
وسيواجه هذا الرّئيس إرثاً من الفشل الحكوميّ في توفير أدنى حدود التّوافق والاتفاق الداخليّ سواء بين بغداد وإقليم كردستان، أو بينها وبين المحافظات، أو بين الممثليّات السياسيّة العراقيّة المختلفة، أو بين مؤسّسات النظام السياسيّ التشريعيّة والقضائيّة والتنفيذيّة.
وفي المقابل، فإنّ مهمّة رئيس الحكومة لن تكون مستحيلة، خصوصاً أنّ هناك دائماً إمكانات لتوفير الحلول، وإن كانت صعبة ومؤلمة، وتتطلّب تضحيات وتنازلات من الأطراف المختلفة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.