في الأسبوع الأوّل من عمليّة "الجرف الصامد"، تحدّثتُ مع رئيس تحرير إذاعة فلسطينيّة في رام الله. سألتُه عن رأي سكّان الضفّة الغربيّة في النزاع المسلّح مع حركة حماس في قطاع غزّة، فأجابني: "الناس هنا يضحكون عليكم. إذا كانت هذه هي إسرائيل، فبإمكاننا نحن أن نحرّر يافا وعكّا وحيفا".
وعبّر زميلي الفلسطينيّ من رام الله عن إعجابه بالقوّة التي اكتسبتها حماس، والتي فاجأت سكّان الضفّة الغربيّة. لكنّه أشار أيضاً، وعلى وجه الخصوص، إلى ردّ إسرائيل الضعيف والمتردّد في رأيه. (وافقت إسرائيل على وقف إطلاق النار بعد إطلاق وابل من الصواريخ على تل أبيب وأبعد منها شمالاً في 15 تموز/يوليو). وبعد يومين، في 17 تموز/يوليو، بعد هجوم حماس على الحدود بين غزّة وإسرائيل عبر أحد الأنفاق، نقلت قوّات الدفاع الإسرائيليّة المعركة إلى البرّ. في تلك اللحظة، تحوّل الإعجاب في الضفّة الغربيّة إلى قلق كبير، لا بسبب الأحداث في غزّة فحسب، بل أيضاً بسبب الخوف من انتقال العنف إلى المكان الذي بدأ فيه كلّ شيء. فالعمليّة العسكريّة بدأت في غزّة بعد مقتل الشبّان الثلاثة في مستوطنة غوش عتصيون في الضفّة الغربيّة.
وعندما بدا أنّ عمليّة "الجرف الصامد" تشارف على نهايتها، طرأ حدث ذكّر الإسرائيليّين بأنّ الضفّة الغربيّة لا تقف مكانها. ففي 4 آب/أغسطس، نُفّذ هجومان إرهابيّان في القدس، الأوّل هجوم بواسطة جرّافة أدّى إلى مقتل الحاخام أبراهام فاغلاس، والثاني إطلاق نار من دراجة ناريّة في نفق جبل المشارف أسفر عن إصابة جنديّ إسرائيليّ إصابة بالغة. ونفّذ كلّ من الهجومين شخص منفرد لا صلة له بأيّ منظّمة أو خليّة إرهابيّة، وقرّر من تلقاء نفسه القيام بجهاد فرديّ، إمّا في لحظة جنون وإمّا بعد سابق تخطيط.
وبحسب تقرير "الشاباك" (جهاز الأمن العامّ) السنويّ للعام 2013، قُتل ستّة إسرائيليّين وأصيب أربعة وأربعون في هجمات إرهابيّة سنة 2013، نفّذ بعضها إرهابيّون منفردون. واستمرّت موجة العمليّات الإرهابيّة الفرديّة في العام 2014، وأدّت عشيّة عيد الفصح اليهوديّ إلى مقتل قائد الشرطة المشرف باروخ مزراحي في ترقوميا قرب الخليل على يد زياد عواد، أحد الإرهابيّين الذين أطلق سراحهم في صفقة جلعاد شاليط.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.