يسلّط النزاع الأخير بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين الضوء على عدد من الابتكارات في القتال الحربيّ. وتشمل هذه الابتكارات تقدّماً تكنولوجيّاً، إذ إنّ الفلسطينيّين يستعملون أنظمة صاروخيّة أكثر قوّة وأبعد مدى ونظام أنفاق متطوّراً، والإسرائيليّين يستعملون مجموعة من منهجيّات الحرب الحديثة، كالطائرات بلا طيّار والأسلحة الدقيقة. لكنّ الأهمّ من هذه التكنولوجيات قد يكون وسيلة القتال في القرن الحادي والعشرين التي أسمّيها "الحرب القانونيّة" (ما يُعرف بالانكليزيّة بـ "warfare").
يُقصد بالحرب القانونيّة، بحسب تعريف هذا الكاتب على الأقلّ، "استراتيجيّة استعمال القانون – أو إساءة استعماله – كبديل للوسائل العسكريّة التقليديّة لتحقيق هدف تكتيكيّ". وهناك وسائل عدّة لتنفيذ الحرب القانونيّة، لكنّ كلّ وسيلة تسعى إلى إحداث تأثير لا يمكن تمييزه عن تأثير القوّة المسلّحة الحركيّة أو الوسائل العسكريّة التقليديّة الأخرى.
ترجع الحرب القانونيّة، في سياقها الحديث، إلى حرب الخليج سنة 1990-1991، وبالتحديد إلى حادثة مخزن الفردوس التي تمّ في خلالها الهجوم على مخزن اعتُقد أنّه مركز قيادة عراقيّ، لكنّه كان في الواقع يشكّل ملجأ من القنابل لعائلات المسؤولين العراقيّين رفيعي المستوى. وقد تسبّب الانفجار بوفاة وإصابة مئات المدنيّين، ودفع العراقيّين إلى اتّهام القوّات الأميركيّة بارتكاب مجازر حرب.
ومع أنّه لم يكن هناك لاشرعيّة فعليّة في هذه الحادثة، إلا أنّ مجرّد ادّعاء ذلك، وصور القتلى في الإعلام أحدثت تأثيراً كبيراً. وكتب مايكل غوردون وبرنارد ترينور في كتاب "حرب الجنرالات" أنّ تداعيات الانفجار السياسيّة "حقّقت ما عجزت قوّات الدفاع الجويّة العراقيّة عن تحقيقه، ألا وهو أنّ الهجوم على وسط مدينة بغداد سيكون ضئيلاً، هذا إن تمّ أصلاً".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.