استقبلت أوروبا 89 ألف سوريّ وفلسطينيّ هربوا من الحرب في سوريا منذ العام 2011، أي 4% فقط من مجموع عدد لاجئي الحرب. فقد استقبل لبنان أكثر من مليون لاجئ فيما وصل إلى تركيا 800 ألف لاجئ تقريباً.
اليوم، من المغرب إلى تركيا، يدفع المواطنون السوريّون ما بين ألف و15 ألف يورو للوصول إلى أوروبا برّاً أو بحراً، علماً أنّ 55% منهم دخلوا السويد وألمانيا. ولا يزال الدخول غير الشرعيّ يخضع لعقوبات، ويطبَّق نظام دبلن بصرامة. ويتمّ إجراء اختبارات للتحقّق من الجنسيّة، وتسجيل حالات اعتقال. وتستمرّ المشاكل والفضائح وحالات الاختفاء في الارتفاع. لكن منذ تشرين الأول/أكتوبر 2013، بلغ هول الحرب والموت في البحر الشواطئ الأوروبيّة. ففي 3 تشرين الأول/أكتوبر 2013، تمّ انتشال 366 جثّة على بُعد كيلومتر واحد من جزيرة لامبيدوزا في صقلية، تعود غالبيّتها إلى صوماليّين وإرتيتريّين. وفي الحادي عشر من الشهر نفسه، قضى فلسطينيّون وسوريّون في البحر بين مالطا ولامبيدوزا.
وُلد الفيلم الوثائقيّ "أنا مع العروسة" من رحم هذا الرعب. وبدأ في محطّة ميلانو المركزيّة للقطارات التي يصل إليها سوريّون بأعداد هائلة قبل مغادرتهم إلى أوروبا الشماليّة، ويدفعون مبالغ طائلة للمهرّبين كي يعبروا أوروبا سرّاً. انطلاقاً من هذا الواقع، قرّر المخرج أنطونيو أوغوليارو، والكاتب والصحافيّ الحرّ غابرييل دل غراندي، والشاعر الفلسطينيّ السوريّ خالد سليمان الناصري اختلاق عرس لعبور الحدود الأوروبيّة مع موكب العروسين. وقد دُعيتُ إلى العرس، دُعيتُ لأكون مع العروسة، فرافقنا إلى السويد خمسة فلسطينيّين وسوريّين يدعون تسنيم ومنى وأحمد وعبدالله ومنار وأبو منار، ويأتون من مخيّم اليرموك الفلسطينيّ في دمشق، ولكلّ منهم قصّة مختلفة.
فتسنيم أمضت فترة الحرب كلّها في المخيّم. أمّا منى وأحمد فأقاما لمدّة خمس سنوات مع أولادهما في ليبيا التي انطلقا منها إلى لامبيدوزا. ووصل منار وأبو منار من مصر بعد 12 يوماً في البحر.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.