كشفت أوساط قريبة من حزب الله لموقعنا، أن أجواء السلطات السورية وحلفائها تشير إلى توقع تطور كبير في مدينة حلب. وتضيف الأوساط نفسها أن صانعي القرارات العسكرية والسياسية بين دمشق وحزب الله لا يستبعدون أن يشرق صباح يوم وشيك جداً، على خبر مفاجئ من نوع سيطرة الجيش السوري وحلفائه على ثاني كبرى المدن السورية، ودخوله إلى كامل أحياء المدينة من دون معارك كبيرة تذكر.
وتشرح هذه الأوساط أن هذا التوقع ليس مجرد تخمين نظري أو قراءة فلكية. بل يستند إلى سلسلة طويلة من التطورات الميدانية العسكرية، كما إلى سلسلة مقابلة من المفاوضات الدبلوماسية والمباحثات الدولية عبر قنوات خلفية سرية. وتقول أن المسألة بدأت فعلياً قبل أسابيع عدة. ففي منتصف أيار الماضي أعلن فجأة عن نجاح وساطات متعددة لإنهاء القتال في مدينة حمص السورية. وظهر لاحقاً أن تفاوضاً سرياً كان جارياً بين معسكر السلطات السورية ومعسكر خصومه، من أجل إجراء صفقة تقضي بخروج نحو 1600 مسلح معارض من آخر أحياء حمص القديمة التي كانت لا تزال تقاتل الجيش السوري. علماً، تتابع الأوساط نفسها، أن اتفاق حمص المذكور لم يكن ليبرم لولا هذا التزاوج في وسائل التفاوض، بين تقدم قوات النظام ببطء وفاعلية صوب تلك الأحياء المتمردة، وبين قناة اتصال دبلوماسية سرية، وجدت موجتها الأساسية على خط طهران أنقرة، وأدت بالتكامل مع الضغط العسكري إلى إنجاز الاتفاق وإقناع المقاتلين بالخروج. بمعنى، أن إيران تولت يومها إقناع دمشق فيما تولت تركيا إلزام المجموعات المسلحة بقبول العرض المتاح والمقدم لهم عبرها.
وتنقل الأوساط القريبة من حزب الله، أن تلك المفاوضات التي كانت قد بدأت قبل أسابيع عدة بين الإيرانيين والأتراك، حاولت في شكل متزامن طرح قضية حلب واقتراح تسوية لها في شكل متلازم مع تسوية حمص. غير أن العرض المزدوج والمقدم يومها من الإيرانيين، قوبل بالتحفظ من قبل الأتراك، الذين فضلوا حصر التفاوض في حمص وحدها. وسرعان ما فهم الإيرانيون كما حلفائهم في دمشق، أن أنقره اعتقدت في حينه أن السلطات السورية تسعى إلى تطبيع الوضع في حلب قبل تاريخ 3 حزيران الذي كانت قد حددته لإجراء انتخابات رئاسية تؤدي إلى إعادة انتخاب الرئيس السوري بشار الأسد. واعتبرت أنقره أن دمشق تحاول عبر حلفائها الإيرانيين تقديم تلك الصفقة للأتراك، من أجل الوصول إلى حلب آمنة قبل 3 حزيران. بهدف إعطاء تلك الانتخابات صدقية أكبر،بحيث تكون قادرة على إجرائها في كبريات المدن السورية كافة من دون استثناء. ولتلك السباب بالذات، رفض الأتراك الطرح. بغية تعقيد الأمور على دمشق وجعل استحقاق 3 حزيران كثر صعوبة واقل صدقية. وهو ما فهمه السوريون والإيرانيون، لا بل كانوا يتوقعونه. فعملوا على مواجهته عبر خطين: أولاً، زيادة الضغط العسكري على النقاط الاستراتيجية في حلب. ما أدى خلال الأسابيع الماضية إلى سيطرة دمشق على مواقع حاسمة ميدانياً هناك. مثل مركز المخابرات الجوية وسجن حلب المركزي ومجمع مساكن الزهراء. وهي مواقع حساسة جداً تشكل في مجموعها نقاط سيطرة كاملة على غالبية أجزاء المدينة. وثانياً، تأجيل عملية التفاوض الإيراني التركي إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية السورية.
هكذا، تقول الأوساط القريبة من حزب الله، لم يكد يمر استحقاق 3 حزيران حتى استؤنفت المباحثات السرية. والأصداء الأولية المتسربة عنها تشير إلى إيجابية كبيرة، وإلى إمكان تحقيق صفقة حمص مرة ثانية في حلب.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.