يبدو أنّ العلاقة بين تركيا والأكراد السوريّين بدأت تتحسّن بعد توتّر دام طويلاً.
ظلّ عبور الحدود إلى تركيا، والذي تسيطر عليه أكبر ميليشيا كرديّة تسمّى وحدات حماية الشعب، ممنوعاً من الجهة التركيّة لفترة طويلة. لكن تمّ تخفيف القيود لاحقاً من أجل وصول الإغاثة الانسانيّة. وقد سافر مسؤولون من منطقة روج آفا الكرديّة السوريّة المتمتّعة بحكم ذاتيّ إلى أنقرة في آذار/مارس حيث اجتمعوا بديبلوماسيّين غربيّين وأجروا محادثات سريّة مع الحكومة التركيّة. ويجتمع هؤلاء المسؤولون أيضاً باستمرار مع مسؤولين في الأمم المتّحدة متمركزين في مدينة غازي عنتاب في جنوب تركيا من أجل تنسيق جهود الإغاثة. في الواقع، لما كان ذلك ممكناً من دون موافقة أنقرة. ويعكس هذا التغيير في الموقف قبول أنقرة المتزايد بوحدات حماية الشعب كقوّة مهيمنة على الأرض، ويشير إلى إشراك على الصعيد السياسيّ في المستقبل.
وفي نيسان/أبريل، اتّخذت الاتّصالات بين أنقرة ووحدات حماية الشعب منحى جديداً غير متوقّع عندما عبر موكب مؤلّف من حوالى 18 آليّة عسكريّة تركيّة، بما في ذلك دبّابات، إلى سوريا من بوّابة عين العرب الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب لتموين ضريح سليمان شاه. ومن الأسباب الرئيسيّة التي دفعت تركيا إلى إقصاء وحدات حماية الشعب أنّ الميليشيا الكرديّة تتمتّع بعلاقة وطيدة مع حزب العمّال الكردستانيّ. مع ذلك، من غير الممكن أن تكون القوّات التركيّة قد عبرت بوّابة عين العرب من دون موافقة الميليشيا أوّلاً. وبحسب تقارير غير مؤكّدة، منع مقاتلون إسلاميّون متشدّدون تابعون للدولة الإسلاميّة في العراق والشام (داعش) الموكب التركيّ من التقدّم وأجبروه على العودة إلى تركيا بسلوك طريق طويلة عبر معبر جرابلس الخاضع لسيطرة داعش. لكنّ الموكب التركيّ قام بمناوبة القوّات وسلّم المعدّات التموينيّة.
تتنافس داعش مع وحدات حماية الشعب وفصائل المعارضة السوريّة العدوّة على السيطرة على المناطق الممتدّة على طول الحدود التركيّة. وهي تندّد بالزعماء الأتراك باعتبارهم كفّاراً، وقد هدّدت باحتلال ضريح سليمان شاه الخاضع لسلطة تركيا. باختصار، إنّ داعش عدوّة لتركيا ولوحدات حماية الشعب على السواء، ما يعني أنّ تركيا ووحدات حماية الشعب تتضامن ربّما ضدّها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.