يؤكد أحد السياسيّين اللبنانيّين العائدين من زيارة لدمشق "المونيتور"، على أن الانتخابات الرئاسيّة التي حدّد موعدها في الثالث من حزيران/يونيو المقبل، باتت تشكّل الهاجس شبه الوحيد للمسؤولين هناك. لا حديث إلا عن هذا الاستحقاق، ولا اهتمام إلا بنتائجه. طبعاً المقصود ليس نتائج صناديق الاقتراع، فهي تبدو محسومة لصالح تجديد ولاية الرئيس السوري بشار الأسد. بل النتائج السياسيّة والدبلوماسيّة لتلك المحطة المفصليّة في مسار الأحداث السوريّة: كيف سيتعامل الخارج مع ما ستفرضه من أمر واقع؟ ماذا سيفعل الغربيّون بعد تأكيد خصمهم الأسد بقاءه في السلطة، وبشكل قانوني وشرعي؟ وكيف تستمر - أو تنتهي - بعد تلك المحطة آليّة مؤتمر جنيف؟ غير أن الزائر اللبناني ينقل عن مسؤولين سوريّين رفيعي المستوى، أنه في تلك الأثناء وفي انتظار الثالث من حزيران/يونيو وما بعده، ثمّة مساران اثنان يتمّ التركيز عليهما من قبل القيادة السوريّة: أولاً التطورات الميدانيّة على الأرض، وثانياً سلسسلة التسويات المحليّة والجزئيّة التي تقدم عليها السلطة مع بعض الوحدات المعارضة المسلحة في عدد من المناطق، تحت عنوان "المصالحات".
ويشير السياسي اللبناني إلى نموذج جديد ظهر في الأيام القليلة الماضية، تمثّل في خليط من المسارَين معاً، كما حصل في حمص: إحكام كامل للنظام على المدينة التي كانت توصف بأنها "عاصمة الثورة"، وشبه تسوية سمحت بتجنّب معركة قاسية في آخر أحياء حمص القديمة المحاصرة، مع انعكاسات للأمرين معاً على المعركة المقبلة المرتقبة في مدينة حلب.
غير أن زائر دمشق يصف الوضع الميداني بالهش جداً. ويعتبر أن عمليّة المصالحات ما زالت في مرحلة مبكرة جداً، لا تتخطى حالة وقف إطلاق النار لا أكثر في المناطق التي شهدتها. فالسيناريو شبه الموحّد لهذه المصالحات يقضي بأن يتّفق الجيش السوري مع مجموعة معارضة مسلحة على "مصالحة" في حيّ أو أكثر. تبدأ بعدها على الأرض خطوات فك اشتباك. ثم تتعهّد السلطات السوريّة بتأمين رواتب المسلحين ولوجستيّتهم، تحت شعار انضمامهم إلى "لجان الدفاع الوطني". إلا أن شيئاً لا يتغيّر على الأرض فعلياً. ذلك أنه في معظم الأحيان يظل دخول الجيش النظامي إلى منطقة المصالحة متعذّراً، وكذلك تظل مؤسسات الدولة السوريّة غائبة عن المنطقة. علماً أن حالات عدة من الاشتباكات الصغيرة والمتفرّقة كانت قد سجّلت في مناطق تلك المصالحات بعد حصولها، فضلاً عن استمرار الفوضى والتسيّب الأمني فيها.
استناداً إلى تلك المشاهدات وكذلك إلى سلسلة لقاءات أجراها السياسي اللبناني نفسه مع عدد كبير من مسؤولين وناشطين مجتمعيّين سوريّين، يروي لـ"المونيتور" أن عمليّة إعادة تركيب النسيج السوري للدولة وللمجتمع، ستكون مسألة بالغة التعقيد والدقة والصعوبة. يتابع شارحاً: يكفي التوقّف عند ثلاثة مكونات متمايزة جداً وبعضها متناقض، تبدو متعايشة الآن بحكم الأمر الواقع. لكن كيف لنظام واحد مستقرّ لاحقاً أن يجمعها؟
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.