تواجه السعودية اليوم أمراً أكثر إثارة للتحدّي من الثورة - احتجاجاً شبابياً متقطّعاً وغاضباً يجري التعبير عنه حتى الآن في العالم الافتراضي فقط. فقد بدأ أكثر من اثنَي عشر رجلاً وامرأة ينشرون في الأسابيع الأخيرة أشرطة فيديو عبر موقع "يوتيوب" في خطوة يائسة للفت الانتباه إلى تهميشهم الاقتصادي والسياسي والتحذير من عواقبه.
وقد كشف المحتجّون عن أصولهم القبلية عبر إظهار بطاقات هويّاتهم التي بيّنت أنهم ينتمون إلى مجموعات متنوّعة، منها الدواسر والحربي والجهني والمالكي والشمري. تعبّر لغتهم عن شعور متجذّر في النفوس بأنهم لا يُعامَلون كمواطنين ذوي حقوق وواجبات. بل يَبدون رجالاً ونساء قبليين مقصيّين على هامش الثروة والازدهار. فهم لا يشعرون بالانتماء إلى الدولة القومية بصفتهم مواطنين سعوديين.
هؤلاء الأشخاص هم نتاج النزوح من الريف إلى المدن بحثاً عن التعليم والفرص الوظيفية التي تعد بها المدن السعودية البرّاقة، لكنهم أيضاً نتاج خيبة الأمل والإحباط لدى جيل شاب ذي تطلّعات كبيرة. يتشاطرون جميعهم رسالة واحدة: الشعور بأنهم أصحاب حق في مواجهة الإجحاف والإفقار والتهميش. يغلّفون مطالبهم بلغة دينية، فيستشهدون بآيات قرآنية ويذكّرون جماهيرهم بأنه من مسؤولية الحكومة توزيع الثروات بدلاً من نهبها.
يصبّون جام غضبهم وإحباطهم على حكّام آل سعود الذين يتّهمونهم بـ"مصادرة" الثروات والأراضي، وبالتالي حرمانهم من منافع عيش حياة كريمة في واحد من البلدان النفطية الأكثر غنى في العالم. وجّهوا رسالتهم في البداية إلى الملك عبدالله في لهجة توفيقية عبر تقديم النصائح، لكن لاحقاً ارتفعت نبرة التهديد في أشرطة الفيديو، بعدما عمدت السلطات على الفور إلى توقيف أول ثلاثة شبّان نشروا أشرطة فيديو عبر "يوتيوب". في السعودية، يُصنَّف التعبير علناً عن المظالم بأنه تحريض على حكّام البلاد ودعوة إلى الانشقاق والفوضى. كان لا بدّ لتحرّكهم من أن يمارس تأثير كرة الثلج، فراحت النبرة ترتفع مع كل شريط فيديو جديد، وكذلك مستوى المواجهة، ما يُهدّد بنقل الاحتجاج إلى الشارع.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.