دخلت التيارات العلمانيّة والإسلاميّة المعترك السياسي في العراق بعد العام 2003 بطروحات مختلفة تماماً للبلد الذي دمّرته عقود طويلة من الحروب والحصار والاستبداد. وسرعان ما شعر العلمانيّون بأنهم لا يملكون فرصاً جادة للتنافس مع الإسلاميّين المدعومين من دول الجوار من جهة والحاصلين على قواعد اجتماعيّة واسعة من جهة أخرى.
وقد آل الأمر إلى استيلاء الأحزاب الدينيّة من الطرفَين الشيعي والسنّي على حدّ سواء على الساحة السياسيّة العراقيّة. وهو ما أدى بالعلمانيّين إلى اتخاذ نقاباً إسلامياً لهم، للحصول على قطعة من الكعكة الانتخابيّة أو الانعزال بعيداً عن العمل السياسي بشكل كامل مثل ما حدث للسياسي المخضرم عدنان الباجه جي أو بشكل مؤقّت مثل ما حدث للبرلماني الآلوسي بعد مقتل أولاده وطرده من مجلس النواب.
وقد أظهرت السنوات الثماني الأخيرة التي وقعت في خلالها السلطة بشكل شبه كامل بيد الائتلاف الشيعي، أن التيارات الإسلاميّة في داخل هذا الائتلاف لا تمتلك هويّة منسجمة ولا سياسات متوافقة في ما يخصّ إدارة البلد. من جهة أخرى، دفعت تجارب تلك السنوات إلى اتضاح الرؤية بالنسبة إلى كل واحد من الأطراف الرئيسيّة في الائتلاف الشيعي، ما أدّى إلى انقسامات وائتلافات متعدّدة في داخل الائتلاف الواحد. وأخيراً أظهرت تطوّرات الأحداث أن ذلك الائتلاف انهار كلياً على الرغم من عدم إعلان رسمي عن هلاكه.
وحين ندرس اتجاهات الانقسامات والائتلافات الجديدة، يمكننا القول إن شرخاً عظيماً يقع بين المتشدّدين والمعتدلين. فقد انفصلت منظمة بدر المرتبطة مباشرة بفيلق القدس الإيراني، عن المجلس الأعلى الإسلامي العراقي الذي كان قد أسسها سابقاً وأشرف عليها طوال سنوات نشاطها. كذلك فإن أعضاء معتدلين من ائتلاف دولة القانون انفصلوا عنه ليلتحقوا بكتلة المواطن بسبب انحدار هذا الائتلاف نحو التشدّد الديني واحتكار السلطة، بالإضافة إلى سجله الطويل من الفشل والفساد في إدارة الحكومة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.