بين يومَي الاثنين التاسع من آذار/مارس الجاري والأربعاء 11 منه، وصل إلى لبنان وفد كبير من "المجلس الأردني للشؤون الخارجيّة"، الذي يضمّ ممثلين لعدد من الأحزاب اليساريّة والعلمانيّة والقوميّة في الأردن. جال الوفد على عدد من المسؤولين اللبنانيّين، قبل أن ينتقل إلى دمشق حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد. ثم عاد إلى بيروت، ليطلق منها ما اعتبره صرخة وقرعاً لناقوس الخطر: الأردن كدولة مستقلة بات في خطر داهم. وتهجير آخر الفلسطينيّين من الأراضي الفلسطينيّة المحتلة قد بدأ فعلياً وهو ينذر بتغيير الكثير من معالم المنطقة. فما هي المعلومات والوقائع التي جعلت هذا الوفد يطلق هذا الإنذار؟
"المونيتور" التقى أعضاء الوفد الأردني، وبينهم من ممثلي الأحزاب في بلدهم برلمانيّون سابقون وضباط متقاعدون وأكاديميّون ونقابيّون. وفي حصيلة أحاديثهم إلى موقعنا، يقولون إن الأردن لن يعود قريباً جداً المملكة الأردنيّة الهاشميّة كما هو اسمه الرسمي. فهذا البلد يضمّ نحو ستّة ملايين ونصف مليون نسمة. هؤلاء هم الأردنيّون، وفق القوانين الأردنيّة الرسميّة. علماً أن 43 في المئة منهم فلسطينيّون، نظراً للتداخل التاريخي بين ما كان "إمارة شرق الأردن" وما كان فلسطين التاريخيّة المحاذية. أي إنه منذ البداية، كان نحو نصف مواطني هذه الدولة الناشئة، من الذين يحملون هويّة وطنيّة مختلفة وقضيّة وطنيّة محقّة عنوانها خسارة أرضهم ووطنهم. لكنهم باتوا عملياً جزءاً من مواطني الدولة الأردنيّة.
بعد قيام دولة الأردن، وخصوصاً بعد الحروب العربيّة – الإسرائيليّة منذ العام 1948 وحتى العام 1967 تحديداً، استمرّ نزوح الفلسطينيّين صوب الأردن. حتى باتت هذه الدولة تضمّ أكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني، من خارج نسبة الـ 43 في المئة المشار إليها سابقاً، وبالتالي من غير مواطنيها الرسميّين. ما يعني أنهم لا يحملون جنسيّتها، ويقيمون في مخيمات مخصصة لهم على الأراضي الأردنيّة. لم تتوقّف عمليّة التغيير الديموغرافي في الأردن عند هذا الحد، كما يتابع أعضاء وفد مجلس الشؤون الخارجيّة. فمع وقوع الحرب العراقيّة واحتلال الجيش الأميركي لبغداد، انتقل نحو نصف مليون نازح عراقي إلى الأردن. ولا معلومات دقيقة حول الأعداد التي عادت منهم إلى بلادهم وأعداد الذين استقرّوا في عمان. وأخيراً جاءت الحرب السوريّة لتدفع نحو 700 ألف نازح من شمال الأردن إليه، ليزيدوا مشكلته وهشاشة تركيبته.
غير أن ما جاء الأردنيّون يثيرونه في بيروت ودمشق الآن، ليس استضافة الأردن للنازحين من جواره، بل ما يعتبره أعضاء الوفد بدء تطبيق خطّة [وزير الخرجيّة الأميركيّة] جون كيري وفق شروط [رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين] نتنياهو للتسوية المقترحة بين إسرائيل والفلسطينيّين. ويقول هؤلاء إن كل المعلومات والوقائع تشير إلى أن اعتماد الأردن كوطن بديل للفلسطينيّين، قد بدأ يترجم فعلياً على أرض الواقع. ويعتقدون أن مبدأ "يهوديّة الدولة الإسرائيليّة" تتمّ ترجمته الآن على حساب الأردن كدولة. ويؤكد أعضاء الوفد أن الإحصاءات الرسميّة الأردنيّة، تشير إلى أن حركة نزوح طبيعيّة من فلسطينيّي الأراضي المحتلة صوب الأردن كانت لا تزال تسجّل في شكل طبيعي طيلة الأعوام الماضية. وهي بمعدّل 70 ألف نازح فلسطيني إلى الأردن سنوياً، لأسباب متعلقة بأوضاع هؤلاء الحياتيّة والاقتصاديّة وسعيهم إلى فرص العمل ولقمة العيش. لكن الأسوأ والأخطر بحسب أعضاء الوفد، هو ما يرونه خطة إسرائيليّة – أردنيّة مبرمجة وصامتة لاستيعاب كل فلسطينيّي الداخل الإسرائيلي في الأردن في الأعوام القليلة المقبلة، وعدد هؤلاء نحو مليون و400 ألف فلسطيني.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.