يفتقر الأطباء في العراق إلى القدرات لتشخيص مرض التوحّد أو حتى معالجته بالطرق السليمة سواء البدائيّة منها أو تلك المكتشفة حديثاً، بحسب ما يقول الدكتور خلدون حميد الحافظ لـ"المونيتور"، موضحاً أن ما من اهتمام حقيقي من قبل الجهات المعنيّة بالتبعات الخطيرة الناتجة عن تطوّر المرض في العراق وتزايد معدلاته.
والحافظ متخصّص في طب الأطفال العام وله اختصاصات دقيقة في معالجة الأمراض العصبيّة والصرع والتوحّد. ومن خلال خبرته في تشخيص مرض التوحّد تحديداً ومعالجته والتي اكتسبها من خلال عمله في عدد من المراكز المتخصّصة في علاج التوحّد في بريطانيا، يحاول الحافظ دعم جهود بعض المراكز الأهليّة في بغداد التي افتتحت مؤخراً من أجل احتواء الأطفال المتوحّدين.
ويشير الحافظ إلى أن التعامل مع طب الأطفال من الناحية النفسيّة، سلبيّ بالكامل. فلا توجد عيادات نفسيّة متخصّصة لمعالجة الأطفال، بل يتمّ التعامل مع حالاتهم من خلال العيادات النفسيّة المتخصّصة في معالجة البالغين. وقد اكتشف الحافظ أن العديد من حالات الأطفال التي صنّفت على أنها توحّد، ما هي إلا اضرابات نفسيّة بسيطة يعانيها هؤلاء، وذلك بعد الفحوص التي أجراها في عيادته. يضيف أن هؤلاء الأطفال كانوا لسنوات يتناولون أدوية لمعالجة التوحّد، ما جعل حالتهم الصحيّة تتدهور بشكل كبير، بخاصة وإن علاجات الطفل المتوحّد لا تقتصر على الدواء فقط، بل تقوم أيضاً على اتباع نظام غذائي خاص لا يُفرض على الطفل السليم لانه سيؤثّر سلباً على نموّه البدني والعقلي.
وأسرّ الحافظ لـ"المونيتور" أنه يشعر بإحباط كبير قد يدفعه في أي وقت إلى مغادرة العراق والعودة إلى بريطانيا. فهو وبحسب ما يروي توجّه إلى العراق من أجل إعداد دراسات حول التوحّد بعد أن علم بارتفاع معدلات المرض هناك وعدم توفّر تخصّصات طبيّة دقيقة لمعالجته. وكان يأمل بافتتاح مراكز متخصّصة لإجراء البحوث والدراسات اللازمة حول المرض وتصنيفاته ومعدّلاته وطرق معالجته، إلا أنه فوجئ بعدم اهتمام من قبل كل الجهات الحكوميّة سواء وزارة الصحة أو وزارة التربية أو اللجان المختصّة في البرلمان، بالموضوع وبتأثيراته الخطيرة التي يخلّفها في بنية المجتمع ككل.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.