إذا صحّ التعبير، ما لم يتحقّق سياسياً تحقّق ثقافياً وفنياً. فقد استقبل العراق مؤخراً وفوداً ضخمة حضرت من الدول العربيّة بغالبيّتها، تلبية لدعوة وزارة الثقافة العراقيّة للمشاركة في المهرجان الختامي لفعاليات "بغداد عاصمة للثقافة العربيّة للعام 2013".
والفعاليات الختاميّة أو تلك التي امتدّت على مدى عام كامل كانتعرضة للانتقاد على صفحات شبكات التواصل الاجتماعي من قبل نخبة من مثقّفي العراق وفنانيه وصحافيّيه، بسبب الحديث عن فساد مالي مصاحب للعمليّة التي رصد لها مبلغ نصف مليار دولار أميركي.
لكن ذلك لا يمنع من القول إنها تضمّنت جوانب إيجابيّة ومهمّة بالنسبة إلى العراق، بخاصة في هذه المرحلة التي تشهد فيها منطقة الشرق الأوسط ككلّ، تغييراً سياسياً انعكس بشكل أو بآخر على المشهد الثقافي والفني والأدبي والإعلامي. وفي النهاية تلك المكوّنات تسهم بشكل واسع النطاق في إيصال رسائل بطرق مختلفة إلى الشعوب العربيّة المساهمة في إحداث ذلك التغيير. ومن بين تلك الشعوب الشعب العراقي الذي راح ينظّم وباستمرار على مدى العامَين أو الثلاثة الماضية تظاهرات للمطالبة بحقوقه في قضيّة ما أو للاعتراض على إجراء حكومي أو برلماني يجد فيه غبناً يطاله. وهذا لم يأتِ من فراغ وإنما من جرّاء تفعيل الثقافة المجتمعيّة للشعب العراقي التي ما زالت فتيّة وبحاجة إلى إغناء للتوصّل إلى تلك الممارسات في إطار الحريّة والديمقراطيّة بأسسها الصحيحة، بعيداً عن التوجّهات المذهبيّة والتخندق الطائفي الذي بات يؤثّر بشكل كبير على ديموغرافيّة العديد من شرائح المجتمع العراقي.
لذلك لا بدّ من فهم حقيقة أن التواصل عبر تلك الوسائل مهم جداً ومن شأنه أن يُحدث تغييرات كبيرة وجذريّة في إعادة هيكلة الثقافة المجتمعيّة للشعب العراقي. فمن الجيّد إخراجه من قوقعة التوجّهات المذهبيّة والتركيز على سلبيات النظام السابق الذي أبيد منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً. ومن الممكن تحقيق ذلك من خلال التبادل الثقافي والمعرفي والفكري وتناقل التجارب في مجالات السينما والمسرح والتلفزيون وغيرها من وسائل الاتصال المتنوّعة والمتعدّدة. فالخطاب الإعلامي لتلك الوسائل مؤثّر ويصل بصورة عفويّة وتلقائيّة وبسيطة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.